بغض النظر عن الجدل الدائر حول اتفاق واى بلانتيشن, فإن الأمر المؤكد أن الاتفاق هو نقطة تحول وتدشين لمرحلة جديدة من العلاقات الاسرائيلية الفلسطينية وكذا العلاقات الفلسطينية الأمريكية , فهناك لغة جديدة مستخدمة على صعيد القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية. ولا يخفى عنا جميعا أن زعيم الليكود وصل للسلطة وهو يعتبر عرفات ارهابي يرفض التعامل معه او تسليمه اراضي جديدة يعتبرها اليهود مقدسة. ولما وجد نتانياهو أنه لا بديل عن التعايش مع الفلسطينيين والمضي قدما معهم في اتفاق السلام, غير من استراتيجيته ليوافق على التفاوض مع عرفات, ولكن مع عصر الجانب الفلسطيني وأخذ كل ما يمكن الحصول عليه من تنازلات. ومن هذا المنظور, وقع اتفاق الخليل. ثم جاء اتفاق واى بلانتيشن ليعيد للأذهان تلك العلاقة التي كانت قد ترسخت بين رابين وبيريز من جهة والرئيس الفلسطيني من جهة أخرى. فها هو عرفات يعلن للمرة الأولى ان نتانياهو شريك له وينعته بالألفاظ نفسها التي كان يطلقها على رابين باستثناء صفة الصديق. وقد أرسل عرفات باقة ورد لرئيس الوزراء الاسرائيلي واجرى الاثنان حوارا وديا سجله الوفد الاسرائيلي. والسؤال الذي يطرح نفسه في ظل التحول الجديد هو هل اللغة الجديدة المطروحة ستصب في نهاية الأمر لصالح عملية السلام وتفيد القضية الفلسطينية أم تضرها؟ وهل هي علاقة جديدة موجهة ضد طرف ثالث قد يكون في الداخل كحركة حماس والجهاد, وهل حملة الاعتقالات الواسعة التي شنتها السلطة الفلسطينية ومنع الصحفيين من لقاء الشيخ أحمد ياسين زعيم حركة حماس وغيرها من الاجراءات التي اتخذت بعد ساعات قليلة من التوقيع لها علاقة باللغة الجديدة.