عندما قررت الكتابة عن صفقة, واي بلانتيشن, وجدت ان الفاجعة اكبر من ان تحتويها ابجدية, سواء كانت ابجدية اللغة, او ابجدية الوعي, وحتى ابجدية الاعيب السياسة تتبرأ من هذا الذي تم تدبيره في ولاية تعيسة كالحة الملامح اسمها ميريلاند . فبعد تسعة ايام تفرجنا وتفرج العالم علينا, وبعد تمثيلية العقبات والعراقيل والتهديد بالانسحاب, وقعنا اتفاق الابتزاز, وانتهى الماراثون ككل مرة بفوز الاسرائيليين الذين كان لابد ان يفوزوا هذه المرة لان جنرالا سيىء السمعة والهيئة مثل شارون كفيل بأن يلقي بظله الثقيل في اللحظة المناسبة, ويوجه الدفة كما يريد, وقد فعل. مارس الاسرائيليون وقاحتهم على الهواء مباشرة, فخورين بالحب الامريكي, فبعد سارة زوجة نتانياهو وتعديها على كافة الاعراف الدبلوماسية, يعلن شارون بكل تحد: (إذا لم يعد بولارد معنا على نفس طائرة الوفد الاسرائيلي فلا اتفاق) . لقد جاء النداء (حميما) من العاهل الاردني, ووضع كلينتون كل جهوده قبل ان يودع البيت الابيض, وتمترس الوفد الاسرائيلي بتاريخ يبدأ ولا ينتهي من مقولات التوراة والتطرف, ولذلك جاء الاتفاق لصالحهم, وخرج الفلسطينيون بذكريات المزرعة, ومباريات النرد, وانفاس الشيشة, ومجموعة من الصور التذكارية غير المشرفة اطلاقا. عاد عرفات متعبا بعد التوقيع فنام بعمق كأنه يهرب من وجوه اكثر من 260 مليون عربي, وعاد اعضاء الوفد معه لينهمكوا في تدخين الشيشة. فمن بقي له شيء من عقل, فليحتفظ به لان الآتي اعظم! وبينما تبنى الجميع الموقف الاسرائيلي بدءا بكلينتون ونائبه آل جور, وكل رؤساء المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة, وبشهادة كل من جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.ايه) والملك حسين, لم يجد الموقف الفلسطيني من يتبناه او يتبنى قضيته لسبب واحد هو انه لم تعد هناك قضية, لقد كانت صفقة تم فيها التخلي عن كل شيء بدءا بالارض والحق وتاريخ النضال وعداوة اسرائيل وانتهاء بالغاء بنود الميثاق الوطني!! مدير الـ (سي.آي.ايه) كان متواجدا, وبفاعلية تدعو للعجب, وقد قيل بأن اجتماعاته مع مدير الامن الفلسطيني محمد دحلان, ومع وزير الحرب الاسرائيلي اسحاق موردخاي كان لها تأثيرها في التغلب على الازمة التي اثارها الوفد الاسرائيلي بالانسحاب اثر عملية بئر السبع, وان المقايضة تمت على الجاسوس بولارد. ما علاقة الـ (سي.آي.ايه) بقمة واي بلانتيشن ولماذا تواجد مديرها في قلب الحدث؟ ذلك لان المخابرات الامريكية هي التي ستشرف على جميع الضمانات التي يقدمها الفلسطينيون, وتضع آليات للتحقق من الخطوات التي يعد الفلسطينيون باتخاذها ويشمل ذلك تلبية مطالب اسرائيل باعتقال الاسلاميين من جبهة حماس. وعدم اطلاق الفلسطينيين من سجون السلطة لانهم يشكلون خطرا على اسرائيل. ومن مازال مؤمنا بالحق العربي فليكفر به في وضح النهار! السؤال الذي ظل يضج في داخلي: كيف امكن الموافقة على كل هذا الكم من التنازلات ثم نذهب لننام ونلعب النرد وندخن الشيشة. ألم نقل منذ البداية: من كان له عقل فليحتفظ به. فهذا زمن التشوهات العقلية.