صحيح ان نتانياهو تراجع في آخر لحظة عن طلب الافراج عن الجاسوس الاسرائيلي جوناثان بولارد الذي أصر على اصطحابه معه في طريق عودته الى اسرائيل , وكاد ينسف الاتفاق الذي تم التوصل اليه في مزرعة واي, الا ان الأصح انه انتصر في قضية بولارد حين انتزع وعدا من كلينتون بمراجعة الموضوع وفتحه, حتى اضطر الرئيس الامريكي الى ذكر ذلك في خطابه في حفل التوقيع, ما يعني ان نتانياهو فرض على المفاوضات ما يريد وأملى عليها ما يرغب من شروط. طبعا قضية بولارد كلها خارج النص تماما في المفاوضات مع الفلسطينيين, لأنها قضية بين اسرائيل وحليفتها أمريكا, كما انها واحدة من القضايا التي من المفترض انها تدين اسرائيل وسياساتها عند الشعب الامريكي, لأن مجندا امريكيا تجسس على بلاده لصالح دولة اجنبية, ومع ذلك يخضع الرئيس الامريكي لمطلب نتانياهو بفتح ملف بولارد, أي عمليا الموافقة على الافراج عنه, ما يعني مرة أخرى نصرا لنتانياهو في واي بلانتيشن ومكسبا ثمينا. وهكذا فإنه يمكننا معرفة الرابح والخاسر من اتفاق واي بلانتيشن, فنجد ان اسرائيل الرابح رقم واحد يتبعها فورا الرئيس الأمريكي الذي تهزه عاصفة في بلاده, فيحقق انتصارا سياسيا يعيد له بعض التوازن المفقود, ثم يأتي الفلسطينيون بمكاسب لعل اهمها اطلاق سراح الاسرى فإعادة الانتشار, مقابل حصول اسرائيل على ضمانات أمنية كبيرة وخطة لمحاربة المعارضين ودخول المخابرات المركزية الأمريكية للاشراف على مثل هذه الخطة, وهو ما يحدث لأول مرة في تاريخ الصراع. ثم هناك, علاوة على الدور المخابراتي الأمريكي, دعوة المجلس الوطني الفلسطيني لإلغاء بنود من الميثاق تدعو الى تدمير اسرائيل, بحضور الرئيس الأمريكي, فنعرف حجم الاملاء الأمريكي والاسرائيلي معا على الفلسطينيين, حيث يجبر هذا المجلس على الانعقاد بدعوة أمريكية اسرائيلية, لينفذ شروط اسرائيل ويبصم على تغيير ميثاقه حتى قبل ان تعترف اسرائيل بالدولة الفلسطينية أو بحق تقرير المصير للفلسطينيين. ما هي المكاسب التي حققها الاتفاق اذن للفلسطينيين اذا لم يكن من بينها حق الحصول على شرعية الوطن المستقل وحق انشاء الميناء والمطار وحق السيادة على الأراضي تحت ادارة السلطة؟ هل اعادة الانتشار وحدها يمكن عدها مكسبا خاصة ان هذا الانتشار منصوص عليه في الاتفاقيات السابقة ولا جديد فيه لولا ان اسرائيل لم تنفذه لتصل عن طريقه الى اتفاق جديد يحقق لها مكاسب اضافية؟ لذلك نعد الفلسطينيين الخاسر الأكبر من هذا الاتفاق, لا بسبب المكاسب التي حققتها الأطراف الأخرى فحسب, بل بسبب ان ما حققه الفلسطينيون أو ما يمكن عده مكاسب لهم, هي من التي سبق تحقيقها في اتفاقيات سابقة, لولا انها لم تنفذ, فاحتاج معها الفلسطينيون الى مفاوضات شاقة أخرى, كمفاوضات مزرعة واي, وأية اتفاقيات جديدة لتأكيدها, هذا اذا لم تنتقص هذه الاتفاقيات الجديدة مما تحقق سابقا كالاتفاق على حجم الانسحاب مثلا الذي ظل يتقلص حتى وصل اليوم الى 13% من الأراضي. وبما انه من الواضح ان كل اتفاق مع اسرائيل يحتاج الى اتفاق آخر لتنفيذه, فإن اتفاق واي بلانتيشن لن يكون أفضل مما سبقه, خاصة انه يأتي في ظل حكومة نتانياهو التي لا تعترف أو تحترم هذه الاتفاقيات, فنعرف ان اسرائيل ستحصل على مكاسبها فيما لن يحصل الفلسطينيون على مكاسبهم ولو كانت قليلة, بدليل ما هدد به نتانياهو في خطابه في حفل التوقيع من ان المفاوضات المقبلة ستكون أصعب, وهو يشير الى المرحلة النهائية, فنفهم ان اتفاق واي بلانتيشن سحابة صيف لا أكثر.