عرفنا بعد عملية بئر السبع الفدائية الاخيرة أن هناك عائلة تحمل اسم الصرصور لقباً لها, فمنفذ العملية سالم الصرصور الذي قيل أولا أنه عميل اسرائيلي ثم نفت السلطة تلك التهمة المشينة عنه , رفع اسم العائلة عاليا, حتى والصرصور يقضي عمره زحفا إلى ان يدهس فيموت, ما يعني أن الناس بأفعالها لا بأسمائها والقابها, فيعلو فيها صرصور بفعل حميد ويهبط اسفل درك مخلوق آخر ولو كان من وزن النمر بفعل مشين. طبعا الصرصور ليست العائلة العربية الوحيدة التي تحمل اسم حشرة أو طائر أو حيوان أو نبات, فالارتباط بين البشر وبين المخلوقات قديم عملا وقولا, فهناك على الدوام اسماء شهيرة وعريقة في تاريخنا ارتبطت بالكلاب والاسود والنمور والضباع والعقبان والسباع وغير ذلك من الضواري والكواسر, في محاولة لفرض الهيبة, حين كانت الهيبة صفة للشجعان وحين كان التشبه بمثل هذه الحيوانات وحمل اسمائها مطلوباً لاثارة الذعر والخوف في قلوب الاعداء, على ما سمعنا عن عرب الجاهلية مثلا. غير ان لكل زمان دولة ورجال, ويبدو أن زمان الكواسر والضواري صار من التراث والتاريخ, فلا حروب اليوم ولا معارك ولا شجاعة, وانما الرقة والدلع والنعومة (ألسنا في زمن السلام؟) لذلك طلع لنا الفرفور والعصفور والغندور كعائلات حديثة شهيرة, وصولا إلى ما صغر من حيوانات حتى إنتهينا إلى الصرصور والنملة والنحلة والدبور. واكتب عن الاسماء الغريبة اليوم وانا خائف من اللسع والعض في حال غضب علينا احدهم, مع ان عندي اصدقاء عرب يحمل بعضهم مثل هذه الاسماء وأكثر, ما استطيع معه طلب الحماية, خاصة ان في هؤلاء من لايزال يحمل اسم السبع والصقر, وعندي زملاء فيهم العقاب والواوي, ما يجعلني مطمئنا من الحماية, فلا يقرصني دبور أو تلسعني نحلة أو يعضني كلب. ولابد ان القارىء مر كغيري من الناس على اسماء البغل والقط والديك والحجل والسمان والذيب والدب والقرد والحمار والفقمة والبطة والجحش والحنيش والجمل والبعير والحصان وغيرها من اسماء الطيور والحيوانات لعشرات من العائلات العربية المعاصرة التي انجب بعضها أدباء وسياسيين وفنانين ومشاهير يحملون اسماءها, نتركها لذاكرة القارىء يتعرف عليها, لولا ان هناك من اختصر كل هذه القائمة فحمل اسم الحيوان مرة واحدة وارتاح واراح. غير ان العربي كعادته لم تكفه فيما يبدو الحيوانات كلها سواء التي تسير منها على اربع أو تطير أو التي تزحف أو التي تنط نطا, لكي يتشرف بحمل اسمائها, فاختار من كل واد حصاة ومن كل شجرة غصنا ومن كل دكان بقلاوة اسما, فصار عندنا في دول عربية اسماء عائلات ربما يخجل بعضنا من ذكرها, تبدأ هذه من زلاطيمو إلى خريوات وخرينو والعكروت وشخشخ وشرم برم ونص دكة والعفريت, ولا تنتهي على حد ما أحصي حتى الآن, بفركوح وفرشخ والزعوري وشبشب وطوبزيان ومهتري وبعصولو وخرارو وبوز الجدي وتحشيشيان والبقية لن نذكرها لان الله يحب الستر. طبعا قائمة اخرى من الاسماء العربية المركبة التي يمكن ذكرها من دون استحياء أو خدش الحياء العام لابد ان القارىء تعرف عليها سابقا, ففيها اسماء لمشاهير ووزراء عرب, كأسماء كاشف الغطاء وماسك الباب وطالع الشجرة, مقابل اسماء عائلات مثل دبس ولبن, ودبس وزيت, وقلا التمرية وغلا الحليب وفار الحليب وسكرية وغيرها من اسماء نتوقف عندها خوفا من ان يلصق بها لسان القارىء فيحتاج إلى عملية جراحية لتحرير لسانه منها, واختم باسم عائلة حلاب النملة, التي يبدو اليوم انها غنية بسبب بيعها لحليب النمل وتصديره, فأعجب من الذي ينكر ان في النملة حليباً!