رغم اي تحفظات يمكن ان يوردها البعض على الشكل الذي انتهت به الازمة التركية السورية, إلا انه لا يمكن إنكار انها إنتهت بشكل يحفظ لسوريا قدراتها ويجنب المنطقة ويلات حرب دون تنازلات خطيرة من دمشق فعلى عكس ما يذهب اليه البعض من ان سوريا رضخت لتركيا, فان الاتفاق لا يعكس رضوخاً بالمعنى الذي تجرى محاولة لتضخيمه, فقد نفت دمشق منذ البداية اي وجود لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان واكدت عدم رعايتها لعمليات الحزب العسكرية والنص على ذلك في اتفاق لا يمثل تراجعاً لسوريا وانما تأكيداً لما ذكرته من قبل. واذا كان الاتفاق يحقق مطالب تركيا فإنه طالما ان هذه المطالب لا تتعارض مع المصلحة العربية بشكل عام فان الامر يبدو طبيعيا ذلك ان المساس بالأمن التركي ليس هدفا لأي دولة عربية مهما وصلت حدة الخلافات مع انقرة على العكس فإن الاتفاق يبشر بمرحلة جديدة في علاقات دمشق ــ انقرة نأمل ان تتواصل حيث عبر بولنت أجاويد نائب رئيس الوزراء التركي عن توقعه ان تشهد علاقات الدولتين مرحلة جديدة من الدفء, وهو ما يعني في النهاية تفويت الفرصة على اسرائيل لاضعاف سوريا. ما نود قوله ان المحصلة النهائية للأزمة انما تؤكد القيادة السورية على ادارة الازمة باقتدار ومعرفة الاوقات التي يمكن (ارخاء الحبل) فيها وتلك التي يمكن الشد خلالها. فالتطورات المعاصرة لم تعد تتيح مجالاً كبيراً لاصحاب اللغة العنترية وانما لغة العقل اولاً واخيراً التي تجعل المرء يميز بسهولة بين ما هو تكتيكي واستراتيجي في اهدافه بشكل لا يتخلى معه عن اساسياته تحت ضغط نزاعات ثانوية.