رغم كل المعدات العسكرية التي حشدها حلف شمال الاطلسي في ايطاليا وغيرها بالقرب من مسرح الاحداث ورغم التهديدات والتحذيرات التي نسمعها ليل نهار , ما زال الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش يتعامل مع أزمة كوسوفو من واقع رؤيته الخاصة. ولا تبعد تلك الرؤية عن التطهير العرقي وخلخلة التركيبة السكانية بالاقليم الالباني المسلم لطرد السكان الاصليين واحلال الصرب محلهم. وتبدو كل المؤشرات والتطورات على ان ميلوسيفيتش قد ضرب بعرض الحائط بكل بنود اتفاقه مع هولبروك, فها هي قواته ما زالت تنتشر وبكثافة في الاقليم وتمارس عمليات القتل والتهجير وان كان الامر يتم على استحياء وفي ظل رعاية صربية نشطة تنشر الصور الكثيرة والمضللة عن انسحاب القوات والمعدات من الاقليم. ولعل ما يدعو الرئيس الصربي لهذا التحدي للحلف هو عدم توفر الارادة الحقيقية لدى قادته لتحمل تكلفة توجيه ضربات جوية وما قد يتبعها من تعرض المصالح الغربية الواسعة في منطقة البلقان لهجمات انتقامية ارهابية. والأدلة على ذلك قد تبدو واضحة من تراجع الناتو عن مهلة الاربعة أيام الأولى وتقديم مهلة ثانية تستمر عشرة ايام تنتهي في 27 اكتوبر الحالي ولا يمثل انتشار المراقبين الدوليين في الاقليم وقيام طائرات يو 2 بطلعاتها الاستطلاعية الا مجرد ايهام للعالم بأن الاتفاق ما زال قائماً وينفذ ولكن الحقيقة ان الادارة الامريكية منشغلة او متشاغلة بأمور اخرى, وقادة الحلف منقسمون ويصمم معظمهم على اعطاء الصرب فرصة لا احد يعرف مداها.