وسط الفرحة الكبرى بذكرى مرور ربع قرن على انتصار حرب اكتوبر وقع هذا الحادث المؤسف الخطير الذي راح ضحيته اكثر من50مواطنا مصريا بعضهم لم يكن في القطار المنكوب. ولم يكن في نيته ركوب اي قطار من اي نوع منهم من كان يمشي في الشارع ومنهم من كان يباشر عمله في دكانه وبعضهم كان داخل بيته وفوجىء بالقطار يقتحم البيت بدون احم ولا دستور. مثل هذا الحادث الذي يقع كل يوم في كل انحاء العالم حدث هذا في مثل هذه الايام من العام الماضي لقطار في محطة (ساوث هول) احد احياء لندن, وحدث هذا العام حادث مماثل لقطار في المانيا, الحوادث متشابهة هنا وهناك ولكن ما حدث بعد ذلك شيء مختلف. بالنسبة للحادث الذي وقع في لندن وهو حادث رهيب لم ينتقل الى مكان الحادث محافظ لندن ولا اي وزير ولكن الذي انتقل الى المحطة التي وقع فيها الحادث بعض رجال البوليس وبعض المسؤولين في هيئة النقل, وتم تشكيل لجنة تحقيق باشرت عملها على الفور, ثم نشرت نتيجة التحقيق على الملأ ووضعت كل النقط على كل الحروف. وفي مصر اختلف الامر, انتقل على الفور الى مكان الحادث وزير النقل ووزير الصحة ووزيرة التأمينات ووزيرة البيئة, وانتقل معهم رئيس هيئة السكك الحديدية وصرح سيادته قبل اي تحقيق واي تدقيق ان السبب في الحادث هو عبث احدهم بخرطوم الفرامل, وحصر الاتهام في شخص مجهول كان متهربا من دفع ثمن التذكرة ويجلس مرصوصا على سطح القطار في الهواء الطلق بالذمة دا كلام!؟ ماذا تظن يا سعادة الباشا المدير؟ هل تظن ان شعب مصر مجموعة من السذج؟, هل تظنهم مجموعة من الاطفال؟ المفروض يا سعادة الباشا ان يحال الامر كله الى لجنة تحقيق هي التي تتهم وهي التي تحدد من هم المسؤولون, ومن منهم الذي يستحق الوقف عن العمل؟ ومن الذي يستحق الفصل؟ ومن الذي يستحق السجن؟ ثم لماذا انتقلت الدكتورة وزيرة التأمينات لمكان الحادث؟ لصرف التعويضات للمنكوبين... طيب صرفت كام؟ مائة جنيه؟ الف جنيه؟ خمسة آلاف جنيه؟ وهل هذه تعويضات؟ انها مجرد بقشيشات لان هيئة السكة الحديد البريطانية دفعت للقتيل تعويضا يصل الى 250 الف جنيه استرليني ودفعت للجريح تعويضا يتناسب مع اصابته. لان تذكرة السفر التي يشتريها الراكب هي بمثابة عقد بين الراكب والهيئة ينص على نقل الراكب من محطة البداية الى محطة النهاية في امان وسلام. فاذا حدث العكس فالهيئة الناقلة مسؤولة عن كل المآسي التي وقعت بسبب الحادث. قد يكون بين القتلى في كفر الدوار عامل بسيط يعول عائلة كبيرة, قد يكون احد الراحلين قد ترك اطفالا صغارا وراءه, فمن هو المسؤول عن هذه المآسي؟ هل هو الراجل المسطح فوق القطار؟ وكيف نتوصل الى القبض عليه ومحاكمته والزامه بدفع التعويضات المناسبة للضحايا؟ ورجل مثل هذا يجب التسطيح فوق القطارات لابد انه من عشاق الطراوة والطبيعة الخلابة. ولذلك فلابد انه من رجال الاعمال وربما من تجار السوق السوداء, ولابد ان الله اعطاه من واسع وهو لن يبخل على اخوانه الغلابة وسيعطيهم كما اعطاه الله! واعود الى سعادة (الباشا) رئيس هيئة السكة الحديد, كيف تعلن بعد نصف ساعة من وقوع الحادث بأن المسؤول عن الحادث هو الواد المسطح فوق ظهر القطار؟ هل انت من رجال الطريق ومن اهل الله؟ هل كنت مكشوفا عنك الحجاب؟ هل تجيد ضرب الرمل ووشوشة الودع؟ واذا كنت تجيد هذه المهنة؟ فما الذي جعلك تترك متاع الدنيا وتعمل رئيسا للهيئة؟ ومرتبها لا يجوز يتساوي مع مكسب يوم واحد من مهنة الشعوذة والتدجيل! نحن نعرف طبعا ان سيادتك غير مسؤول ونعرف ايضا الا احدا آخر في الهيئة مسؤول. المسؤولون يا سعادة الباشا عن كل الحوادث التي وقعت لقطارات السكة الحديد في الماضي والتي ستقع في المستقبل هم من طبقة الاشارجي وعامل التحويلة وعسكري المرور واخيرا ظهر في الصورة هذا الولد المسطح على سقف القطار. ولكن حاشا لله ان يكون سعادة رئيس الهيئة مسؤولا وكلا والف كلا ان يكون سعادة الوكيل مسؤولا او سعادة السكرتير العام, فهؤلاء السادة المستوطنون هم ملح الارض, وهم اهل الحسب والنسب والاصل. اما المسؤولون عن خيبة السكة الحديد فهم الركاب قلالات الادب عديمو التربية وخصوصا الصياع منهم الذين يعتلون ظهور القطارات في حالة تسطيح وهم غالبا طابور خامس وبعضهم خونة على اتصال باسرائيل وهناك من يعمل على تشويه سمعة مرفق السكة الحديد ورئيسها الهمام بأوامر من سكك حديد خارجية! ولكن على مين؟ نقبهم جميعاً على شونة فرئيس هيئة السكة الحديد المصرية لا تفوته شاردة أو واردة, وهو من النوع الذي يفهمها وهي طايرة, وهو كشف عن هوية المسؤول قبل ان يقع نظره على القطار المقلوب وقبل وصوله الى كفر الدوار. فهو ليس من هذا الصنف من الموظفين الذين تم تعيينهم عن طريق القوى العاملة. ولكنه رحل. في بتوع الدهلكة والفهلوة, الذين يلعبون بالبيضة والحجر. ونهار أبوه أزرق كل من يحاول المساس بقطارات السكة الحديد لان سعادة رئيس الهيئة سيكشفه حتى قبل ان تقع الحادثة! والآن.. ما هو العمل لوقف هذا المسلسل الدموي من حوادث قطارات السكة الحديد في مصر؟ وما هو العمل لوقف الحلقات الدامية لتدهور السيارات على الطرق الزراعية والصحراوية في مختلف انحاء البلاد؟ وهي حوادث من النوع الثقيل. وعدد القتلى في كل حادث بالعشرات, حتى انني اكاد اقول ان قتلى حوادث السكة الحديد والطرق في عام واحد تكاد تكون اكثر من شهداء حرب اكتوبر الفرق الوحيد ان شهداء حرب اكتوبر لبوا نداء الوطن والواجب وسقطوا في اشرف ميدان, اما قتلى الحوادث فقد سقطوا تلبية لنداء الاهمال والرعونة والجهل والاستهتار بحياة الناس. وفي كل انحاء العالم سواقون مستهترون ويتعاطون الخمر ويدخنون المخدرات, ولكن هناك ضوابط وهناك اجراءات رادعة لهؤلاء تجعلهم يفكرون الف مرة قبل تعريض ارواح الناس للخطر وهناك اقتراح من العبد الله لسعادة الباشا مدير المرور, اقتراح بإقامة نصب تذكاري للراكب المجهول تخليدا لذكرى هؤلاء المواطنين الذين ماتوا تبقى بعد ذلك مسألة اخيرة, هي تواجد الوزراء في مكان الحادث فور وقوعه. والمفروض ان الوزير في قمة هرم السلطة, فأين القيادات الوسيطة, أين الوكلاء ومديرو العموم والسادة المراقبون والمفتشون. ومن حادث كفر الدوار... الوزير الوحيد الذي كان لتواجده فائدة هو وزير الصحة, فقد اسرعت عربات الاسعاف الى مكان الحادث, وفتحت جميع المستشفيات ابوابها لاستقبال المصابين, وتواجد جميع المديرين في مستشفياتهم تحسبا اما السيد رئيس مرفق السكة الحديد, فقد كان يجب صدور قرار بوقفه عن العمل فور قيامه بتوجيه الاتهام للراكب الذي كان ينام في الطراوة على ظهر القطار. انها نكتة بايخة في موقف محزن للغاية, كما انه موقف يكشف عن عقلية تركية عثمانية ترى ان الحكومة صح دائما وان كل الكوارث والمآسي مصدرها الاهالي اولاد ...., الذين هم في حقيقة الامر آرب سيس عرب خرسيس... طمام طمام يا افندم سعادتكو رئيس سكك حديد وسعادتك تستحق فعلاً ان تكون في الحديد, الحديد وليس.. السكة الحديد!!