أفضل ما طلع حتى الآن من قمة(واي بلانتيشن)الردح الدبلوماسي الرفيع بين كل من ياسر عرفات وبنيامين نتانياهو من ناحية, وبين محمد دحلان ومائير داجان عضوي الوفدين من ناحية أخرى, وبما أن هذا الردح وصل الى مستوى ان يصف طرف الطرف الآخر بأنه حمار, وبما أن الموصوف اسرائيلي لا عربي , فان الحمار من حقه ان يحتج على تشويه سمعته, لدى جمعية الحمير الدولية ثم لدى الامم المتحدة, متبعاً في ذلك القنوات الدبلوماسية المعروفة, فيتهم العربي الذي شبه الاسرائيلي بأنه حمار بممارسة العنصرية وتشويه السمعة والحد من قدره كحمار يمتاز بالحكمة والصبر والعطاء منذ فجر التاريخ. وعلى هذا يمكن أن يغادر الوفد الفلسطيني مزرعة واي بلانتيشن حيث تنعقد القمة بتهمة جديدة من تهم معاداة السامية والتحريض ضد اليهود, فيطالبه نتانياهو بمسح كلمة حمار وحيثما تتواجد, من جميع الكتب المدرسية والادبية الفلسطينية, بعدما وصف فلسطيني اسرائيلياً بها, على النحو الذي يطالب به حالياً تسليم الجبالي وغيره, كشرط للوصول الى اتفاق, هو أقل بكثير من المطلوب فلسطينياً. وبما أن محادثات (واي بلانتيشن) تسير من سيئ الى أسوأ, أو انها لا تسير بالمرة واذا أمكن ان تسير قليلاً فإلى الخلف, فقد انتظرنا طيلة الأيام الماضية ومنذ بدئها الاسبوع الماضي, لكي نكتب عنها شيئا, إلا ان الواضح منذ البداية انها لن تحقق نجاحاً كالذي تطمح إليه الادارة الامريكية أكثر من الفلسطينيين أنفسهم, فتكون الكتابة عن هذه القمة, من نوع القمة نفسها, التي ينطبق عليها المثل اللبناني الشهير (دق المي, مي) . وهكذا فقد تسليت لأسبوع بعيداً عن القمة بالكتابة عما اعتبرته أفضل للقارئ وأكثر فائدة, خاصة ان هذا يطالع أخبار القمة وغيرها على شاشات التلفزيون, فلا يجد فيها ما يسر ويجلب الراحة, حتى جاء الردح الدبلوماسي إياه, ليعبر عن نوع القمة التي تستضيفها أمريكا, وتصر على انجاحها بالقوة, حتى والمتفاوضون فيها ليس بينهم حد أدنى مما يمكن ان يجمعهم من تصورات أو أرضية مشتركة للحوار, ولو كان من نوع حوار الطرشان. طبعا النتيجة المتوقعة للقمة هي الفشل الذريع, واذا خابت ظنون أغلب المراقبين, فان أي نجاح ممكن هو بالضرورة على حساب الفلسطينيين, الذين عليهم مثل كل مرة دفع ضريبة أي نجاح للمفاوضات من خلال تقديم تنازلات يمكن معها الحصول على موافقة الطرف الاسرائيلي للقبول بأي صيغة مبادرة أو مشروع اتفاق, بما في ذلك الصيغ الاسرائيلية نفسها الموضوعة كما نعرف جميعا في واشنطن, كالمبادرة الامريكية الاخيرة. وليس صحيحا أن عمليات عنف من نوع عملية بئر السبع الاخيرة تعطي المبررات لاسرائيل لعرقلة التوصل الى اتفاق بحجة الأمن أولا, فهذه يمكن استغلالها فحسب لمزيد من التعصب الاسرائيلي المعروف, فالعمليات لم تتوقف يوما داخل الأراضي المحتلة, وهي لن تتوقف الا بتحقيق سلام شامل وعادل للفلسطينيين أولا, وهو ما يبرر بالتالي سرعة تحقيق السلام لا عرقلة تحقيقه كما يفعل نتانياهو. غير أن نتانياهو وحكومته لا ترى هذا النصف الملآن من الكأس, ما يجعلها أعجز من أن تتوصل لاتفاق هو في النهاية يصب في مصلحة اسرائيل اكثر من غيرها, وعلى حسب هذا التعصب والتطرف الاسرائيلي الذي يغذيه نتانياهو بمعتقداته وأوهامه عن السلام والأمن, فان اشتراط الغاء كلمة الحمار مثلا من المناهج الوطنية الفلسطينية كلما وجدت, لن يكون مجرد سخرية في غير محلها, فالمتوقع مع متطرفين مثل نتانياهو المطالبة بما هو أصعب, كالقضاء على الحمير مثلا في غزة وأريحا كلها, بحيث لا يعود هناك حمار يدب على اربع, يذكر الفلسطينيين كل مرة بما يعتقد أنه اسرائيلي, فـ (هيك تطرف بده هيك شروط) وأكثر. عبدالحميد أحمد