بين التهديد بقلع العين من جانب يلماظ والتهديد بكسر الرأس من جانب ديميريل تحتار سوريا في كيفية تحديد نمط تعاملها مع تركيا بشأن الأزمة المفتعلة حول قضية دعم حزب العمال الكردستاني التي صعدتها تركيا مؤخرا بشكل غير مسبوق . ومرة اخرى وليست أخيرة على مايبدو تعود اللهجة الحادة رغم مابدا من اتجاه الاوضاع الى التهدئة خاصة في ضوء التوصل الى آلية لبحث الأزمة تتمثل في عقد اجتماعات امنية مباشرة بين دمشق وانقرة, ففي تصريحات له من لواء الاسكندرون الذي تحتفظ سوريا بحقها في طلب استعادته رغم انها لم تثر الموضوع منذ عقود أخذ ديميريل يهدد بكسر رأس من يطالب بالاراضي, وهي نبرة من المتصور انها تزيد الاوضاع اشتعالا ولا تهدئها. لقد اكدت دمشق على لسان وزير اعلامها انها لم تطرح موضوع الاسكندرون وهو ما يعزز الاشارات على اتجاه سوريا نحو المفاوضات لبحث اية جوانب تتعلق بعلاقاتها مع تركيا. وقراءة في مواقف القيادة السورية تشير الى انها لم تيأس من لغة السلام مع انقرة حرصاً على عدم اشتعال الوضع في المنطقة في ظل وضع تتربص فيه اسرائيل بدمشق في محاولة للنيل منها. ورغم المناشدات العديدة التي صدرت من كثيرين غيورين على مصلحة الامتين العربية والاسلامية نعيد المناشدة مجدداً على ضرورة تكريس مناخ الحوار بين الجانبين واعتماد المباحثات الثنائية لغة اساسية للتعامل, فهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن ان تحقق مطالب الطرفين, اما لغة القوة فليس فيها منتصر وانما الكل خاسر بغض النظر عن حجم الخسارة, وهذا ما نتمنى ان تدركه انقرة قبل دمشق.