الانسان أناني بطبعه, وتتفاوت هذه الانانية من شخص لآخر فتكون في حدودها المشروعة عند البعض, وتصل الى درجة النرجسية وعبادة الذات عند آخرين,وهذا باختصار هو المرض بعينه . ووقوع الانسان في شبكة نفسية سوداء من الانانية يأتي نتيجة ظروف كثيرة ومدخلات تربوية واستعداد فطري بطبيعة الحال, ولكن الركون على هذه الاعذار لا يعفي الشخص المعني من البحث عن مخرج او علاج ان صح التعبير. فالانانية مرض حين يؤدي بالانسان الى تصديق خرافة انه الكائن المهم الوحيد على وجه الكرة الارضية, وأن المحيط يجب ان يكون في خدمته وان يعطيه على الدوام وان يسير بالشكل الذي يريده هو ويرضى عنه, بمعنى اكثر اختصارا ان يتناسى الآخرون انفسهم ولا يتذكرون الا جنابه العالي. ويقع الاشخاص المحيطون بهذا الاناني في اشكالية اقرب للخطيئة احيانا حينما يسيرون مع طروحاته واعتقاداته احساسا منهم بأنه يستحق, او لأنه ابنهم او ابنتهم الوحيدة او لان لديهم المقدرة على تنفيذ ما يريد واحتمال نزوات انانيته بصبر واحتواء. نعتبر ذلك اشكالية اقرب للخطيئة لعدة أسباب: اولا لان هذا الاناني مريض من حيث لا ندري وبمسايرته على تعاطي أسباب مرضه فانما نزيد من احتمالات الفشل في علاجه. ثم ان الاهل او الاصدقاء يتناسون انهم ليسوا المحيط الوحيد الذي سيتعامل معه هذا الشخص ويتحرك فيه, وان هناك اشخاصا كثيرين غير مستعدين اطلاقا للمضي خطوة واحدة مع أوهام هذا الاناني وحساباته الخاطئة, وهنا تقع الازمة, أزمة هذا الاناني مع محيطه, وأزمة الاخرين مع اخطاء وتجاوزات لا تحتمل. أسوأ اشكال الانانية تتمثل في الاخذ بشكل دائم مما يعطل ملكة العطاء في الانسان, ولذلك فمن مبادىء الادارة انك اذا اردت ان تخلق اشخاصا مسؤولين فحملهم المسؤولية. ان قدرات وملكات الانسان كالاجهزة متى ما تم تعطيلها وعدم استخدامها فقدت قدرتها على العمل, والاناني شخص فقد ذاكرة العطاء لانه لم يترب او يدرب عليها وربما لانه لم يمتلكها من الاساس. عندما يعاني الاهل من ابنهم العاق, فان هذا العقوق شكل آخر من اشكال الانانية, ويقيني ان هذا الابن لم يدرب على العطاء مثلما اتخمته امه وملأه أبوه بالهبات والعطايا انطلاقا من الحب واعتقادا منهما بأن (جزاء الاحسان الاحسان) . الاتكاء على مثالية الانسان, وبديهية النتائج ترتيبا على المقدمات ليس مضمونا في كل الاحوال, ان التدريب على اعتباره اختبارا للقدرات مطلوب وكم يعاني الكثيرون من عدم التدريب وبالتالي من سؤ النتائج.