بعد قليل سيصبح هناك ما يجمع بين أنظمة الصواريخ والمحركات النفاثة وبين مشدات الصدر النسائية أكثر من مجرد التشبيه الدارج, فالعلم في خدمة البشرية , وإذا لزم الامر تطوير مشدات صدر باستخدام أحدث وأعقد أنواع التكنولوجيا فإن العلماء في خدمة الصدور, من الحسن بني صدر الى صدر الدين آغا خان الى الصدر الأعظم كله, وصولا بالقطع الى صدور النساء, وهو غاية العلم. وبما ان العلماء لا يألون جهدا في سبيل إسعاد النساء, فيفكرون في تطوير حاجاتهن ليل نهار, فإنه ليس صحيحا على الاطلاق انهم فئة منطوية على نفسها ومعقدة وتصيب من يخالطها بإشعاعات الكآبة من حولها, كما درجت عادة الكتب والمجلات والأفلام على تصويرهم, بدليل انهم مرة بعد اخرى يجدون الوقت الكافي لإسعاد النساء في العالم بما يفيد من اختراعات وابتكارات, ما يدل على انهم يفكرون في النساء ويحبون الفرفشة حالهم حال الناس. وهذه المرة فإن علماء من بريطانيا متخصصون في تصاميم الصواريخ يطورون حاليا أحدث تصميم لمشدات الصدر, توفر للنساء راحة أكبر وتحافظ على شكل الصدر لزمن طويل, وتكون متطابقة أكثر بين حجم الثديين ومقاسات المشدات, ويقول الخبر نقلا عن الدكتور جون تايرر الذي يترأس فريق العمل في جامعة لافبرا البريطانية ان تقنيات القياس بأشعة الليزر التي تستخدم لتصميم المحركات النفاثة وخطوط أنابيب النفط توفر امكانيات وضع التصميم الأفضل للمشدات التي ستصنع من أنسجة وشرائط ذكية لدعم وتثبيت الثديين. ونبقى مع الخبر لكي نفيد طلبة العلوم, فالفريق البريطاني يعتبر تصميمه الجديد للمشد نتاجا لتطوير المبادىء الهندسية الأساسية التي تعتمد على قياس دقيق للقوى التي تؤثر على الصدر, والفريق استفاد من نتائج دراساته على الاهتزازات الحاصلة في الحركات الصاروخية للمكوك الفضائي الأمريكي, وذلك باستخدام تقنيات قياس التداخل الالكتروني للتعرف على النقاط التي تتشكل منها المخططات في دراسة شكل الصدر والثديين وتغيره لدى حركة المرأة, بغرض وضع تصميم أفضل لدعمه. وبما ان هذا الكلام لا علاقة لنا به من قريب أو بعيد, ولن نستوعبه في قرن من الزمان على أقل تقدير, فنتركه لطلاب العلوم يستزيدون فيه علما, ونبقى مع النساء اللائي طوع العلماء تقنيات الصواريخ المعقدة لخدمتهن, حتى وهن يكرهن العلماء بوصفهم معقدين, فنبشرهن ان المشدات الفضائية الجديدة ستطرح في ربيع العام المقبل بعد الاتفاق مع احدى الشركات الكبرى على انتاجه, ما نتوقع مزيدا من الارباح والمبيعات لمحلات ماركس آند سبنسر المشهورة بتجارة المشدات بأنواعها. طبعا المشدات تستحق هذا الجهد وأكثر من التفكير والاختراع والدراسة والتطوير, فيكفي مثلا ان مبيعاتها في بريطانيا وحدها تصل الى 500 مليون جنيه استرليني (حوالي ثلاثة مليارات درهم), خاصة انها منذ تسجيل أول براءة اختراع لها عام 1885م لم تحظ بتطوير يتفق مع تطور العلوم المذهل, باستثناء تطوير واحد حين استخدمت احدى الشركات أكياس ماء في مشدات لتكبير الصدر, على الرغم من مبيعاتها السنوية الضخمة عبر العالم. وبما ان مشدات الماء هذه لم تصمد طويلا لأن دبوسا واحدا يكفي للقضاء عليها, فإن التطوير هذه المرة يشهد بميلاد مشدات قوية وأقل ضررا من الناحية الصحية وأفضل لجمال المرأة بمراحل قياسا بالمشدات الحالية, مما ينبغي معه على النساء تقديم الشكر لعلماء جامعة لافبرا, أولا لأنهم فكروا في النساء بإهدائهن ما ينفع, وثانيا لأنهم طوعوا العلم والتكنولوجيا لصالح المشدات, وثالثا لأنهم أعلنوا دخول صدور النساء عصر الذرة والفضاء.