يحاول البعض تصوير محادثات واي بلانتيشن الجارية حاليا برعاية وتدخل مباشر من الرئيس الامريكي بيل كلينتون على انها كامب ديفيد جديدة كتلك التي جمعت بين السادات وبيجين . ولكن هناك جملة من الاختلافات التي تجعل من التشبيه بعيدا عن الواقع, لعل اهمها ان بيجين بالرغم من كونه من غلاة المتشددين ومفاوض شرس لم يكن يفوت كلمة واحدة قبل مراجعتها لساعات وربما لأيام, إلا أن التجربة أثبتت أنه ينفذ ما يوقع عليه. وعلى النقيض تماما من ذلك ينقض نتانياهو ما يتعهد به او ما يوقع عليه؟ والتجربة في الخليل شاهد على ذلك فالاتفاق حول شارع الشهداء وسوق الحسبة وعدم البناء للمستوطنين في الجزء الفلسطيني من المدينة لم ينفذ منه حرفاً واحداً. وتقوم استراتيجية زعيم الليكود أساسا على نسف الاتفاقيات السابقة التي وقع عليها حزب العمل مع إضافة بصمات خاصة به تؤدي في نهاية المطاف لعصر الجانب الفلسطيني لدرجة لا يبقى معها عنده من شيء آخر يقدمه. وعلى هذا المنوال جعل نتانياهو من قضية الأمن التي يتشدق بها ليل نهار مسألة لا حدود ولا معالم لها, والشيء الوحيد المعلوم عنها أنها تحمل الهوية اليهودية ولا اعتبار مطلقاً للأمن الفلسطيني, ضاربا بذلك عرض الحائط بمبدأ التبادلية. وعلى حد قول الرئيس المصري حسني مبارك فإنه لا يعرف أحد ما يريده بالضبط من قضية الأمن فلو ضرب أي شخص مدفعا في أي مكان بإسرائيل, فإن نتانياهو يحمل عرفات المسؤولية. واضافة لذلك تبدو مطالبته بمكافحة الارهاب كما لو كان يريد الزج بكل الشعب الفلسطيني في السجون.