رغم كافة بوادر الانفراج البادية في الازمة التركية السورية والتي تحققت بفعل الوساطة المصرية الا انه من الواضح حتى الآن ان انقرة تتعامل مع الازمة من موقع القوة وتعمد الى استخدام اللغة التي تؤكد هذا الموقف وهو امر يمس بالكرامة السورية بشكل خاص والعربية بشكل عام . فعلى عكس ما يتوقع الكثيرون من ان تتجه تصريحات القادة الاتراك الى التهدئة يخرج علينا كبار هؤلاء المسؤولين بمواقف نارية تصعد من حدة الازمة. وفي هذا الصدد جاءت تصريحات الرئيس التركي سليمان ديميريل التي راح يؤكد فيها على ان انقرة لن تحاور دمشق الا في قضية الاكراد, وهو مايعني حرص القيادة التركية على حصر حل الازمة في الاطار الذي يحقق مطالبها فقط, اما مطالب دمشق بخصوص حل مشكلة المياه فيجب ان تأتي في مرحلة متأخرة ليس هذا اوانها. ان ملف العلاقات التركية السورية يحوي حزمة من المشاكل يجب بحثها مرة واحدة طالما تم فتح هذا الملف. وينبغي عدم الادلاء بتصريحات يمكن ان تؤثر بالسلب على جهود الوساطة, ومن المتصور ان تجاوب دمشق مع جهود الوساطة يجب ان يقابله موقف تركي يتناسب مع هذا التجاوب انطلاقا من الحرص على تهدئة حدة التوتر في المنطقة.