في عالمنا العربي رجال أعمال وأثرياء تتخطى ثرواتهم حاجز السبعة والثمانية أصفار, ولا نقول أننا ننافس أثرياء الولايات المتحدة وأوروبا, ولكننا حين نتباهى فثمة مليارديرات عرب تدرج اسماؤهم ضمن قوائم أكثر اغنياء العالم ! لكن أحدا منهم لايفكر بطريقة ملياردير مثل روبرت ميردوخ امبراطور الاعلام في العالم, والذي وصفه أحد الكتاب بأنه الرجل الذي يخاطب ثلاثة أرباع البشرية عن طريق شبكة لا حدود لها من الصحف والمجلات ومحطات التلفزة والاذاعة والسينما والنوادي الرياضية! ولكن هل يعنينا ان يمتلك ميردوخ هذا نصف امبراطورية الاعلام العالمية او كلها؟ نعم يجب ان يعنينا لأن هذا الاسترالي المولد, الامريكي الجنسية والبالغ السطوة والنفوذ هو في الحقيقة يهودي متعصب لا يخفي صهيونيته ابدا, ويعتبر من الناشطين في مجال التبرع والدعم لصالح المشاريع الصهيونية في اسرائيل كبناء المستوطنات, وشراء منازل الفلسطينيين والضغط على بعض الدول والحكومات لصالح اسرائيل. ببساطة, فان ميردوخ وعى درس هتلر جيدا, الدرس الذي لقنه لوزير دعايته جوبلز حين قال له: اكذب, اكذب, اكذب فسوف يصدقك الناس في النهاية! ولاجل ذلك امتلك ميردوخ امبراطورية الاعلام ليكذب ويكذب حتى يصدقه الناس. ميردوخ يمتلك في اغلب دول أوروبا والصين واستراليا والولايات المتحدة ما نسبته 50% وأكثر من اسهم محطات التلفزة والمجلات ودور العرض, حتى وصل الى امتلاك حوالي ثلث الصحافة البريطانية التي بدأت تشن حملة تحذيرات انتقادية جاء في احداها: (ميردوخ يكبلنا بالاسلاك فيما تغط بريطانيا في النوم). عندما نتتبع اعلامنا العربي ــ بجميع أشكاله وقنواته ــ ونجده رغم كثرته العددية الظاهرة, ضعيفا تابعا وعديم التأثير, لا يقوى على تبني قضايانا او نقلها بقوة للآخرين واقناعهم بها, فلابد ان نبحث عمن يقف وراء الاستثمار والتخطيط الاعلامي العربي في موازاة الاعلام العالمي الذي استطاع ان يحتكره ويوجهه لصالحه رجل واحد فقط! وهنا نتساءل: هل نطمح ان يسمح لنا ميردوخ بعرض قضايانا العادلة عبر امبراطوريته الاعلامية واسعة الانتشار؟ وهل نتصور ان يقف هذا الاعلام ضد اسرائيل لأجل المساكين العرب المظلومين؟ كم نكون أغبياء اذا فكرنا بهذه الطريقة! فميردوخ الصهيوني, يستثمر ملايينه ليستردها مليارات من جهة, وليؤسس بها موقفا عالميا مناصرا لاسرائيل و(لحقها) الموعود في ارض الميعاد من جهة ثانية. وفي المقابل, فاذا فعل مستثمرونا واثرياؤنا؟ اغلبهم يجدفون بعيدا عن الاعلام لاعتقادهم بأنه مشروع فاشل! وجملة منهم تتوجه نحو استثمارات عظيمة العائد سريعة الربح مثل مشروع الكازينو اياه, وحتى الذين حاولوا اقتحام عالم الاعلام والاستثمار فيه, صار كل همهم التركيز على اعلام التسلية والاستنساخ والتفاهات التي تعبر من خلال سيقان الراقصات وحناجر المطربين والمطربات. مستثمرو الاعلام لدينا يؤسسون امبراطوريتهم على مواقف ثابتة لا تتزعزع, عبر منصات عروض الازياء وحفلات انتخاب ملكات الجمال ومهرجانات الغناء العربي, والصراخ في كل الاتجاهات: العالم يتآمر علينا, انها المؤامرة الصهيونية! .... فمن بالضبط يتآمر علينا ياسادة المال والاعلام؟