السيدة ليلى بروجوردي, المستشارة والحقوقية الإيرانية والناشطة سياسيا على مستوى عال جدا في جمهورية إيران الإسلامية, كان لها حضور جيد نهاية الأسبوع الماضي عندما ألقت محاضرتين إحداهما في أندية الفتيات بالشارقة والأخرى في رواق عوشة بنت حسين بدبي . والسيدة ليلى ذات الثقافة الإسلامية العميقة باعتبارها حفيدة قائد الثورة الإيرانية الإمام الخميني, وذات الثقافة الإنسانية العالية المتمثلة في الشهادات الدراسية والمناصب القيادية التي تمارسها هذه السيدة, تحاول تمرير رسالة إلى المجتمع ككل وإلى المرأة تحديدا خلاصتها ان الحفاظ على الخصوصية الثقافية للمجتمع هو بداية الطريق. والخصوصية هي النقيض المقابل للعولمة بمعنى التماسك في مواجهة الذوبان, فحينما تتحول المرأة إلى نسخة مشوهة للنموذج الغربي أو الأمريكي وبإرادتها فما هي المهمة أو الرسالة أو القضايا التي ستناضل لأجلها أو ستعمل لأجلها؟ والسيدة ليلى التي تعمل مستشارة حقوقية لجمعية النساء في إيران, وعضو منظمة الدوائر الخاصة للنساء الإيرانيات في المؤتمر العالمي للمرأة في بكين, وجدت هناك في هذا المؤتمر ان مشاكل المرأة في كل مكان واحدة تقريبا, ولم تقل ما هي هذه المشاكل الموحدة, ولكن لكثرة ما أثير حول قضايا المرأة فإنه يمكننا استنتاجها بسهولة. الرسالة الثانية التي مررتها حفيدة الخميني من خلال استعراضها لنموذج المرأة الإيرانية هي موقف القيادة السياسية, وأبعاد هذا الموقف على تفعيل أدوار المرأة. فقد أوضحت ان قائد الثورة الإيرانية (الخميني) تدخل رسميا وفعليا لصالح المرأة وقام بتعديل العديد من القوانين لصالحها, وسمح النظام للمرأة بدخول مجلس الشورى أو البرلمان بعد عام واحد من قيام الثورة ليرتفع عدد النساء فيه اليوم إلى 13 امرأة, و340 سيدة على رأس الادارات العليا على مستوى الجمهورية. ثم تواصلت انجازات المرأة مع مسيرة التنمية الجادة لتصل نسبتها إلى 53% من جموع الجامعيين في إيران, و13% من صحفيي إيران, و35% من مدرسي الجامعات, ولتغزو 900 سيدة إيرانية عالم السينما, و1800 عالم الراديو والتلفزيون, ولتحقق نسبة تعلم عالية حيث تصل نسبة المتعلمات إلى 74%, وهي نسبة عالية جدا لم تصل إليها المرأة حتى في الولايات المتحدة. وطبعا كل هذه الأرقام والمناصب مؤشر واضح على وضعية ممتازة للمرأة لم تتحقق بشكل اعتباطي وإنما بمقدرة المرأة على اثبات جدارتها وقدراتها, وهي أرقام كفيلة بإخراج هذه الدولة من تصنيفات العالم الثالث أو المتخلف! لكن الحقيقة المؤكدة هي ان المرأة الإيرانية قد استفادت كثيرا من معطيات أتيحت لها ــ دون إغفال القدرات والجدارة ــ يأتي على رأسها تبني القيادة السياسية لنمط ليبرالي أو ثوري في معالجة اشكالية التنمية معتمدا على الاستفادة من كل العنصر البشري الإيراني سواء كان رجلا أو امرأة مع الاهتداء بمقولات ثورية للزعيم الخميني الذي أكد ان (المرأة كل المجتمع وليس نصفه). وعليه, فالحفاظ على الخصوصية المجتمعية, ووعي القيادة لقضية التنمية هما الرسالتان اللتان استطعت التقاطهما من محاضرة السيدة ليلى, وأظن بأنهما جديرتان بالبحث والاقتداء.