مع بدء أعمال اجتماعات واي بلانتيشن بوساطة امريكية, فان تساؤلات عديدة تطرح حول طبيعة الدور الذي من المنتظر ان تمارسه الادارة الامريكية خلال هذه الاجتماعات . واذا كان دور الوسيط هو الواجهة التي تقدم, فان تصريحات المسؤولين الامريكيين تشير الى غير ذلك وتكشف ان جهدا رئيسيا لواشنطن سوف يتركز على الضغط على الفلسطينيين لتقديم مزيد من التنازلات رغم ما اشار اليه المفاوض الفلسطيني صائب عريقات من انه تم اعتصار الفلسطينيين حتى النهاية ولم يعد هناك المزيد من الاعتصار او بمعنى أصح التنازلات. رغم كل ذلك فقد راحت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت تستبق الاجتماعات امس الاول بمطالبتها عرفات ببذل جهود مائة في المائة لمحاربة ما اسمته الارهاب حتى يمكن تحقيق تقدم. واذا كان واقع الحال في الاراضي المحتلة يشير الى اندثار فكرة العمليات الانتحارية فان ذلك يدحض تصريحات اولبرايت ويشير الى أن السلطة ربما تكون تجاوزت المائة بالمائة التي تطالب بها وزيرة الخارجية الامريكية, وان الامر لا يعدو كونه وسيلة للحصول على مزيد من التنازلات الفلسطينية. وقد راح الرئيس الامريكي بيل كلينتون يعزز هذه التوجهات بحثه لنتانياهو وعرفات على كسر الجمود, مع أن الدعوة اذا ما استقامت الامور يجب ان توجه لنتانياهو فقط. لقد قدم عرفات كل ما يمكنه لكسر الجمود حتى لم يعد لديه شيء يمكن ان يقدمه ومن المتصور ان المبادرة الامريكية كانت هي نقطة التنازل الأخيرة باعتبارها طرحا امريكيا وليس فلسطينيا غير أن عرفات تجاوز حتى هذا الطرح وراح يقبل الصيغة التي اصبحت تعرف باسم صيغة عشرة + ثلاثة وهي صيغة اسرائيلية. ان التعاطي الامريكي ممثلا في تصريحات القادة الامريكيين مع اجتماعات واي بلانتيشن يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا خشية نجاح واشنطن في انتزاع تنازلات جديدة وهو أمر نتوقعه وان كنا لا نتمناه.