في ملحق النهار اللبنانية بتاريخ السبت العاشر من أكتوبر ,1998كتب(ريمون جباره)مقالا يقطر سماً, ويثير الاشمئزاز كما تثير طريقة الكتابة نفسها الغثيان لدى القارىء . يبدأ هذا (الريمون) مقاله بعبارة لا تقل سخافة عنه هكذا (منذ نعومة اظفار أول ناقة في البادية العربية وأنا معجب بأخبار الخليج وأخبار الاماراتيين خصوصا...) وهنا قد يعتقد القارىء أن (ريمون بك) معجب بشعب الامارات, وعليه فما الخطأ أو السوء في ذلك؟ اصبر عزيزي القارىء لأقول لك سر السوء أو مصدر المصيبة. (ريمون جباره) هذا يشرح سر اعجابه بنا قائلا: (ويزداد اعجابي ويتهيج كلما قرأت خبرا عن ملياردير اماراتي في مأثرة عظيمة تثبت قوائم الانسانية والثقافة في رمال الصحراء الخيرة) . وبدءا بهذه الفقرة وما سيليها وحتى ان لم نقرأها فاننا سوف نستنتج ما يريد أن يثبته أبو المراجل.. ريمون بن شداد الغيور على شرف النساء والحرائر الذي يريقه مليارديرات الامارات في يخوت فخمة على شواطىء فرنسا!! واقرأ هذه الجملة من مقاله لتصفع بالمقال والجريدة معا صاحب المقال: (هذا العالم الذي صار فرروكا بين دشداشة سمو الملياردير وسحّاب فخامة الرئيس كلينتون) . طبعا الاشارة واضحة, والدس الرخيص يكشف نفسه بوضوح, وكنا اعتقدنا ان زمان هذه الاشارات والتوجهات قد انتهى بانتهاء حقبة تسييس الصحافة لصالح أنظمة وجماعات معينة, وتحولها الى أبواق لخدمة مصالح معينة, لكن يبدو أن صحافتنا العربية ــ بعضها على الاقل لم يزل يعاني من تلك الحقبة, التي كان من أبشع افرازاتها, تناحر الأنظمة, والفجوة بين الشعوب العربية, وشرخ الوجدان والصف العربي والذي تجلى بوضوح بعد غزو الكويت على يد صدام حسين. ان تفكيرا عقيما انتهى زمانه كتفكير (أبو المراجل) ريمون جباره ما كان ينبغي أن يجد صدرا واسعا كــ (النهار) اللبنانية احدى أكثر الجرائد شعبية وجماهيرية, وعليه فإن عتبنا على النهار أكثر منه على حاقد انتهت صلاحية أفكاره وتوجهاته منذ سنين. ان استغلال ما اثير حول شاب غني مع ممثلة أو عارضة أزياء واقحامها ظلما وزورا على تركيبة مجتمع بأكمله, واتهام هذا المجتمع من خلال هذه الحكاية السخيفة بأبشع التهم والصفات دليل على حقد دفين, وضيق أفق, وسوء أدب في التعامل مع أخوة وجيران لم يسيئوا يوما الى شعب, ولم يقصروا يوما في حق أخوة أو قضية بل على العكس يشهد العالم لهم بأن أياديهم ومواقفهم بيضاء في كل الاحوال. كلام وتخاريف (ريمون جباره) على صفحات ملحق النهار يوم السبت الماضي تحتاج الى أكثر من وقفة وأكثر من رد وهو مرفوض ومردود على صاحبه جملة وتفصيلا. وقاتل الله الحقد و الجهل فانهما يعميان العيون والعقول معا.