من جديد رغم محاولته التراجع عن اجواء التشاؤم التي راح يوزعها هنا وهناك عاد رئيس الوزراء الاسرائيلي لممارسة هوايته المفضلة في افراغ اي مفاوضات تجرى مع السلطة الفلسطينية من مضمونها . وطرح نتانياهو في هذا الصدد ما اعتبره شروطا تسعة يجب على الفلسطينيين الموافقة عليها اذا ما داعب خيالهم حلم تحقيق السلام. وقراءة الشروط التسعة التي قدمها نتانياهو تشير الى رغبته في فرض شروط اذعان على الطرف الفلسطيني يسلم فيها هذا الاخير بكل شيء دون ان ينال حتى ولو شيئا بسيطا من ادنى حقوقه, ومن المتصور ان تطبيق هذه الشروط سيحيل السلطة الفلسطينية فعليا الى مجلس بلدى لادارة الشؤون الفلسطينية وليس اكثر من ذلك. فنتانياهو لا يكتفى بموافقة السلطة على محاربة ما يسميه هو بالارهاب التسمية الاسرائيلية للمقاومة, وانما يحاول ان يضع لها اسساً وقواعد تجعل من السلطة مجرد اداة للسهر على أمن اسرائيل. واستمراراً في صلفه يشترط نتانياهو انشاء هيئة تكلف الاشراف على الطريقة التي ينفذ بها الفلسطينيون التزاماتهم الامنية على حد قوله. في مقابل اي شيء ماذا كل هذه الشروط؟ ان نتانياهو يطرح هذه الشروط في مقابل لا شيء فهو يرفض ان يقابل قبول هذه الاشتراطات من الطرف الفلسطيني بموافقته على اعلان الدولة الفلسطينية وهي النتيجة المنطقية والبديهية للمفاوضات التي انطلقت منذ خمس سنوات. واذا كانت المظاهرات قد اندلعت امس الاول في الاراضي المحتلة مطالبة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعدم تقديم تنازلات جديدة, في ذات الوقت اشار فيه استطلاع للرأي الى انخفاض شعبية الرئيس الفلسطيني فان ذلك يجب ان يكون البوصلة للمفاوض الفلسطيني خلال مفاوضات (واى بلانتيشن) .