سنقدم لاحقاً اقتراحات للمعنيين لمعالجة ازدحام الشوارع والتقليل من الحوادث وخسائرها ولتخفيض تكلفة صيانة الطرقات ومرافقها, ونبدأ أولاً بالأرقام التي قدمها الدكتور علاء عبدالرحمن البكري في محاضرة(تكلفة حوادث المرور), فهي ارقام, وان كان بعضها معروفاً , الا انها جديرة بلفت الانتباه الى ثغرات قائمة مما يساعد في سدها. هناك 167 سيارة لكل 1000 شخص في الامارات, اي ما يزيد قليلاً على سيارة لكل 10 اشخاص, وترتفع هذه النسبة في دبي الى 300 سيارة لكل 1000 شخص, اي ان هناك سيارة لكل ثلاثة اشخاص في دبي, وهي نسبة مرتفعة للغاية, خاصة اذا كانت هذه لم تأخذ في اعتبارها سيارات الاجرة والنقل العام والشاحنات وغيرها من مركبات, ما يجعل من شوارعنا مهما اتسعت اعجز من ان تستوعب هذه الاعداد الكبيرة من السيارات. وبما أن زيادة عدد السيارات يترتب عليها فوراً زيادة مشكلاتها من تلوث وحوادث وتكلفة اقتصادية, خاصة مع تدني الوعي المروري والوعي بشكل عام, حيث العمالة الاجنبية تشكل نسبة كبيرة من مستخدمي السيارات, فإن الأرقام تكشف عن نسب حوادث مرتفعة, فهي بلغت 2647 حادثاً عام ,97 اي بمعدل 7 حوادث تقريباً يومياً, وعدد الوفيات 619 حالة استحوذت دبي وحدها على نسبة 20% منها اي 134 حالة وفاة عام ,97 اي بمعدل حالة وفاة كل يومين, فإذا لم تكن هذه الأرقام والمعدلات مخيفة فعلاً, فما هو المخيف اذن؟ ونلاحظ ان هذه الارقام لا تتضمن مثلاً عدد الاصابات من التي تم علاجها في المستشفيات, ولا تكلفة السيارات التي تعرضت لحوادث وقيمتها او تكلفة اصلاحها, لكي نعرف مزيداً من الهدر في طرقاتنا, الا اننا نستكمل ما توفر من ارقام فنعرف انه تم تحرير 27422 رخصة سواقة جديدة في دبي عام 97 وان عدد المخالفات وصلت الى نحو 602 الف مخالفة بدبي بنسبة 54% من اجمالي المخالفات في الدولة. وبما ان الارقام تتكلم فإننا نتركها للقارىء يستنتج منها ما يريد, مثل ان هناك حوالي 75 رخصة سواقة جديدة يمنحها المرور يومياً فيعرف حجم العمل الاداري المكلف الذي تتطلبه, ومثل ان هناك حوالي 1649 مخالفة يومياً فيعرف حجم الضغط اليومي على اجهزة الامن ورجال المرور والادارة معاً, فننتقل منها الى النتائج. والنتائج علاوة على ما سبق ما نراه من ازدحام خانق في ساعات الذروة وغيرها على السواء, حتى مع التوسعة المستمرة في الطرق والجسور والانفاق, وما نراه من كثرة الحوادث والمخالفات والوفيات والاصابات وفي التوسع في الإنفاق عاماً بعد آخر على اداراتنا وخدماتنا لتلبية متطلبات وخدمة اكثر من ثلاثمائة الف سيارة في دبي وحدها. لذلك نقترح بعض ما اقترحناه سابقاً ولم يجد آذاناً صاغية, فنعيده اليوم قبل ان تستفحل مشكلة السيارات عندنا, فتكون مزمنة كغيرها من المشكلات كالعمالة الوافدة, من التي لم يعد ممكناً معها الحلول الجزئية والترقيعية. فنقترح اولاً: وقف اصدار تراخيص سواقة السيارات لكل من هب ودب, وتقنين الرخص في فئات معينة من العمالة اضافة الى المواطنين, كالاطباء والمعلمين والمهندسين وغيرهم من اصحاب المهن الرفيعة, ووقفها تماماً لفئات العمالة المتدنية كالخياطين واللحامين والنجارين وغيرهم, وعلى ان تكون الاستثناءات في حدود ضيقة تماماً, وثانياً: عدم تسجيل ملكية السيارات للوافدين لمن يقل دخله الشهري عن حد معين يتفق عليه (ثلاثة آلاف درهم مثلاً), وثالثا: فرض رسوم تصاعدية على تسجيل السيارات, بحيث يكون هناك رسم مرتفع للسيارة الاولى ورسم آخر يرتفع اكثر للسيارة الثانية لمن يرغب في حيازة اكثر من سيارة, وذلك افضل بالطبع من حرمان الناس من امتلاك اكثر من سيارة, علاوة على مقترحات اخرى واجراءات يمكن العمل بها لتقليل عدد السيارات في شوارعنا وبالتالي تكلفة خدمتها وخسائرها, أهل المرور أدرى منا بشعابها.