رغم ان المرء يجب ان يتسلح بالتفاؤل في مواجهة كافة قضاياه, الا ان هذا النهج لا يمكن ان يكون صالحا للتطبيق في الحديث عن احتمالات نجاح المفاوضات التي من المنتظر ان تبدأ اليوم بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو قرب واشنطن لبحث المراحل التالية من الانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية . فلقد راح نتانياهو يستبق نتائج الاجتماعات ويقلل من احتمالات نجاحها وذلك بعد مقتل مستوطن يهودي امس الاول وعلى الجانب الفلسطيني ابدى مسؤولون عديديون تشاؤمهم معربين عن اعتقادهم باتخاذ نتانياهو حادث القتل ذريعة للتهرب من الاتفاق. ولا نقدم جديدا اذا قلنا ان هذا الحادث ليس سوى محاولة اسرائيلية لاثارة الغبار حول المحادثات وانه حتى في حال عدم وقوعه فان حكومة الليكود كانت ستسعى لعرقلة التوصل الى اتفاق والمؤشرات على ذلك عديدة, فتعيين شارون وزيرا للخارجية وهو المعروف بتشدده يصب في خانة تعزيز التصلب الاسرائيلي, وعرض نتانياهو بالانسحاب من 1% فقط خلال المرحلة الثالثة وهو امر وان كان قد يبدو لكثيرين هزليا الا انه في جوهره حقيقيا وقد يسعى نتانياهو الى تقليص الـ 1% هذه تلك امور تكشف مسبقا النتائج التي ينبغي توقعها ومن المؤسف ان منهج التفاوض الفلسطيني يسهل مهمة اسرائيل في المراوغة. واذا صح ما صرح به عريقات من ان الوفد الفلسطيني يذهب لواشنطن وهو مستعد تماما فإن النقطة الاساسية هنا ليست الاستعداد فقط وانما التخلي عن فكرة تقديم تنازلات جديدة بغض النظر عن النتائج فليس هناك ما يمكن ان يخسره الفلسطينيون اكثر مما خسروه!.