العبد لله انتظر طويلا على أمل أن يقوم فضيلة الشيخ محمد فريد واصل مفتي الديار المصرية بنفي الحديث الذي نشرته جريدة(النور)ونسبته الى فضيلة المفتي . وهو كلام اذا اتضح ان فضيلة المفتي نطق به فعلا, فمن واجب الحكومة وقف صاحب الفضيلة عن العمل ومحاكمته أمام لجنة تحقيق من كبار العلماء تمهيدا لاحالته الى المعاش, وهو أقل جزاء يستحقه فضيلته في حالة ثبوت هذا الكلام بحقه. والمفتي أيها السادة ليس مجرد شيخ أزهري يحفظ كلام الله ويجيد مهنة الوعظ في المساجد, ولكنه في نظر غالبية المسلمين من المصريين هو المرجع الاعلى فى شؤون الدين, وكلامه يضعه المسلمون في مصر في مرتبة كلام الائمة والخلفاء الراشدين, ولذلك ينبغي على فضيلة المفتي ان يزن كلامه بميزان الذهب وليس بميزان الدبش والطوب فماذا قال فضيلة مفتي الديار المصرية؟ والعهدة على جريدة النور التي يصدرها حزب الاحرار. قال فضيلته لا فض فوه ومات حاسدوه, وأعتقد أن المناسبة كانت حرب أكتوبر المجيدة, قال فضيلته: ان سبب هزيمتنا في حرب يونيو هو الالحاد والكفر والابتعاد عن الدين. أما نصر أكتوبر فقد كان بسبب إيماننا وتمسكنا بديننا. ولذلك وقف الله الى جوارنا وعبرت الملائكة قناة السويس معنا وسبقتنا الى سيناء!! ومثل هذا الكلام قد يكون مقبولا من رجل دين مزيف مثل الحاج فتحي الريان او الحاج السعد, اما ان يصدر من صاحب المرجعية العليا, ومن فضيلة مفتي الديار المصرية, فهو الأمر الذي يستوجب وقفة حقيقية ومساءلة جادة تتفق مع مقام مفتي الديار المصرية! وأول هام يا فضيلة المفتي, فاتهام نظام عبد الناصر بأنه نظام ملحد, وأن الدولة في ظله ابتعدت عن طريق الدين وخالفت قواعد الشرع, هذا الاتهام يا صاحب الفضيلة غير صحيح ولكنها شائعات ومزاعم روجتها جماعة الاخوان المسلمين ضد الرجل بسبب خلاف سياسي لا علاقه له بالدين من قريب أوبعيد! فالاخوان المسلمون لمن لا يعرف جماعة دينية ولكنهم كانوا حزبا سياسيا أراد السيطرة على مقاليد السلطة ليس عن طريق صندوق الانتخابات, وليس بالحكمة والموعظة الحسنة, ولكن بالعنف وبالسلاح, ابتداءً من الديناميت الى المدفع الرشاش الى القنابل الموقوته الى الجنازير والخناجر والمطاوي قرن الغزال! ولما كانت حكومة عبد الناصر هي الاقوى في هذا المجال فقد انتهى الصراع بهزيمة حزب الاخوان المسلمين, وتمت تصفيتهم بعنف يساوي العنف الذي بدأه الاخوان في بداية الصراع. وقد يكون للعبد لله موقف من بعض التجاوزات ومن بعض الممارسات التي استخدمت في عملية التصفية, ولكن ذلك لا يعني ان نتفق مع الاخوان على الاكذوبة التي اطلقوها والتي زعموا فيها أن عبد الناصر شيوعي وملحد, ثم ذهبت الاكذوبة الى أبعد من هذا فزعموا أن عبد الناصر من أم يهودية, الى آخر هذه الدعاوي التي ما أنزل الله بها من سلطان! ويؤسفني ان تكون أكاذيب الاخوان هي نفسها وجهة نظر فضيلة مفتي مصر, لان الذين يرددون مثل هذه المزاعم هم الاخوان وبعض الجماعات الدينية المتشددة وبعض العوام, ومبلغ علمي أن فضيلة مفتي الديار المصرية ليس واحدا من هؤلاء! والغريب ان فضيلة المفتي من جيل العبد لله أو ربما اصغر قليلا, ولكنه عاش معنا فترة عبد الناصر وكان شاهدا عليها, فلماذا لم يقاومها بيده او بلسانه او بقلبه وهذا أضعف الايمان؟ هل كان فضيلة المفتي في السجن خلال فترة عبد الناصر؟ هل كان في المنفى؟ هل سمع أحدكم عن التعذيب الذي تعرض له فضيلة المفتي في أقبية وزنازين عبد الناصر لانه مسلم, أعتقد أن الشيخ كان يعيش هادئا وادعا تلك الأيام, يصوم ويصلي ويعبد الله ويتقاضى مرتبه في أمان الله. ولا أعتقد أن فضيلة المفتي يجهل عدد المساجد التي تم تشييدها في ظل عبد الناصر, كما أنه لا يجهل ان عبد الناصر هو الذي أنشأ اذاعة القرآن الكريم, كما أن رحلة مقرئي القرآن الى مختلف بلاد العالم في شهر رمضان بدأت في عهد عبد الناصر. كما كان عبد الناصر هو أول من فكر في تطوير المناهج في الجامعة الازهرية, وهو تطوير نلمس نتائجه الايجابية الآن, مئات من الأطباء الأزهريين والمهندسين الازهريين والصيادلة الازهريين, يعملون في مصر وخارجها بكفاءة وامتياز! ولكن كله كوم وما قاله فضيلة المفتي عن حرب أكتوبر كوم آخر قال فضيلة المفتي أن نصر أكتوبر تحقق لنا بعد أن عدنا الى الايمان, وأن فيالق الملائكة نزلت من السماء وعبرت معنا قناة السويس وسبقتنا الى سيناء, وهو كلام لا يقوله الا بعض المجاذيب من محاسيب أولياء الله الذين يتعممون بخرق حمراء او خضراء ويلوذون بأرصفة مساجد المشاهير من زعماء الطرق الصوفية. أما أن يقوله مفتي الديار المصرية شخصيا فهو أمر مرفوض في كل الاحوال. واذا كان مقبولا ومعقولا نزول الملائكة لمساندة المسلمين في غزوة بدر, فقد كان رسول الله موجودا على رأس المقاتلين المسلمين في مواجهة جيش المشركين الذي يفوقهم عددا وعدة. وكان نزولهم تحقيقا لوعد الله لرسوله بنصره على المشركين. ولكن الشيء الاكيد يا فضيلة المفتي أن الجيش المصري وحده هو الذي عبر القناة يوم 6 أكتوبر, الجيش الثاني بقيادة سعد مأمون والجيش الثالث بقيادة عبد المنعم واصل وعبر معهما المهندسون بقيادة احمد حمدي والطيران بقيادة حسن مبارك والبحرية بقيادة أبو ذكري. وليس بينهم جميعا نبي من أنبياء الله ولم يحصل أحدهم على وعد من الله بنصره. ولكنهم سهروا الليالي وبذلوا العرق والدم في الاستعداد والتدريب وعانوا كل أنواع المشقة انتظارا لهذا اليوم. فهل ننكر على القوات المسلحة انجازها الرائع, وننسبه الى الملائكة الذين تركوا أمور الأرض لاهلها منذ بدر والى أن تقوم القيامه! كيف تنكر يا فضيلة المفتي على الابطال فضلهم؟ والعبد لله يعلم علم اليقين مدى الجهد الذي بذله عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث, والذي قضى 6 سنوات من حياته على شاطىء القناة, يرتدي الافرول وينام في المخبأ ويتجول أغلب الوقت بين الخنادق والدشم ويتناول وجبات الطعام مع العساكر في العراء, ولم يكن هذا حال عبد المنعم واصل وحده, ولكن هكذا كان حال كل القادة الذين ارتفعوا الى مستوى المسؤولية بعد هزيمة يونيه الفادحة. هل ننسى البطل ابراهيم الرفاعي الذي وقف على الجبهة كالأسد؟ وكبد الاسرائيليين من الخسائر مالا طاقة لهم به قبل استشهاده بعد أن جعل اليهود برصاصهم من جسم البطل شيئا أشبه بالغربال! والعبد لله يعتقد أن فضيلة المفتي يحتاج الى اعادة تأهيل رغم احترامي الشديد له ولمنصبه. وهو منصب ليس ككل المناصب, فقد يخطىء المحافظ او يخطىء الوزير, ولكن خطأ المفتي لا يغتفر, خصوصا اذا كان من هذا النوع الثقيل. ولا أعرف لماذا لا يسير فضيلة المفتي على درب رجل الدين الراشد والرشيد فضيلة الامام الاكبر شيخ الازهر؟ مولانا الشيخ طنطاوي مد الله في عمره, العالم الاوعى الواثق من نفسه الذي تشعر من كلماته ومن أفعاله أنه قريب بالفعل من رب العباد. واعتذر مقدما لفضيلة مفتي الديار المصرية اذا كان لم يتفوه بهذا الكلام الذي نشرته جريدة (النور) التي يصدرها حزب (الأحرار) أما اذا ثبت انه نطق بهذا الكلام, فالعبد لله مصر على وقفه عن العمل ومحاكمته امام لجنة من كبار العلماء برئاسة صاحب الفضيلة شيخ الازهر. اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد!