حتى الآن فإنه يمكن القول ان الازمة التركية السورية تسير نحو الانفراج بعد المحادثات الناجحة التي أجراها وزير الخارجية المصري عمرو موسى في انقرة امس الاول . واذا كانت الحرب في بداية الازمة قاب قوسين او ادنى من الاندلاع فان هذا التطور انما يمثل بلا شك نجاحاً كبيراً للدبلوماسية المصرية يضاف الى نجاحاتها السابقة في قضايا عديدة تصب في النهاية في خانة الحفاظ على المصلحة العربية. ويلفت النظر في التحرك المصري انه جاء شديد السرعة بعد يوم واحد تقريبا من التصعيد التركي الحاد فضلا عن كونه تم على مستوى الرئاسة ما يعني ان القاهرة القت بكل ثقلها لانهاء الازمة سلمياً ادراكا منها للمخاطر التي يمكن ان تلحق بالمنطقة حال اندلاع الحرب. ومما يرفع من قدر نجاح الوساطة المصرية انها نجحت في اختراق جدار الشك الذي كان يمكن ان يحيط بها من وجهة نظر الجانب التركي في ضوء التحفظات التي تبديها القاهرة على تحالف انقرة مع تل أبيب والتلاحم المصري السوري إن سلمياً ام عسكريا ما كان يعني ان الوساطة المصرية كان يمكن ان تكون (مجروحة) . غير ان كل ذلك لم يثن الدبلوماسية المصرية عن دورها الذي ينتظره منها العرب في ازماتهم والذي يصادف نجاحا بفضل طبيعة الدور الذي تحتله مصر اقليميا ودوليا. ومن هنا قد لا يبدو غريبا نجاح الدبلوماسية المصرية التي نجحت سابقا في تحريك ازمة لوكيربي نحو الانفراج, وفي الحفاظ على صمود الموقف الفلسطيني امام الضغوط الاسرائيلية, بل والامريكية ايضاً. نقول ذلك ليس استباقاً للاحداث وانما اقراراً لواقع من المؤكد ان الايام ستثبت صحته.