رغم تعدد الوساطات والجهود المكثفة التي بدأتها مصر وايران لتجاوز الخلاف بين سوريا وتركيا والذي يهدد بنشوب حرب بين الدولتين, الا انه من الواضح ان انقرة ماضية في مخططاتها دون كثير مبالاة بهذه الوساطات . الامر المثير للدهشة هو تصاعد حدة التصريحات والمواقف التركية يوماً بعد يوم حتى وصلت مستوى تجاوزت معه كافة الاعراف الدبلوماسية فعلى كثرة النزاعات بين الدول في عالمنا اليوم فإننا لم نسمع او نقرأ لغة تتسم بكل هذا الكم من الاحساس بالقسوة والتعالي اللتين تعدان سمة اساسية في الخطاب التركي, وهو امر يبدو واضحاً في تصريحات يلماظ الاخيرة. غير ان انقرة في موقفها هذا تغفل عدة امور اساسية لعل على رأسها ان سوريا ليست لقمة سهلة المنال, فاذا كانت تصريحات يلماظ تشير الى اعتبارها وكأنها دولة منزوعة السلاح فان الحقيقة غير ذلك تماماً وقد تلحق خسائر بتركيا تفوق ما تتوقعه بمراحل. الى جانب ذلك فان الرأي العام العربي لن يقف ساكنا ازاء اي حرب ضد سوريا. صحيح ان الموقف الرسمي العربي مازال حتى الان يلتزم صفة الحياد الا ان ذلك يأتي في اطار رغبته احتواء الموقف وعدم تصعيده خاصة في ضوء الوضع في الاعتبار ان تركيا دولة اسلامية. اما اذا اندلعت شرارة الحرب فمن المتصور ان مواقف كثيرة ستتغير وستواجه تركيا بموقف عربي حازم يشعرها بمدى الخطأ في حساباتها.