كل من فاتته انتصارات حرب أكتوبر فعليه بما تعرضه محطاتنا الفضائية هذه الايام في ذكرى الحرب المجيدة وانتصاراتها, وشهادة الرجال الذين صنعوها وخاضوها ومعرفة الذين كسروا الحلم الكبير قبل نهايته وصنعوا الغصة الكبرى ومهدوا لنفق التنازلات . ولمن فاتته معاصرة رجل بحجم الاسطورة في تاريخ الامارات ومنطقة الخليج كالشيخ راشد بن سعيد فعليه بما كتب وبما عرضته تلفزيوناتنا المحلية في ذكرى وفاته. وفي كل تاريخنا هناك رموز واحداث, وبصمات علينا ان نتأملها جيدا, وان نستعيدها كي نستعيد طعم الكرامة ولون الهوية وشكل الوطن. ولا أدري لماذا تتحفظ محطاتنا التلفزيونية وصحفنا على هذا الإرث فتجعله متحفا لايفتح ابوابه الا مرة واحدة في السنة, في ذكرى الحرب وذكرى الوفاة وذكرى العبور. بينما كل دكاكين الروبابيكيا والهوس واغنيات الهلوسة مفتوحة على الهواء مباشرة على امتداد العمر كله. كما لا ادري لماذا ما زالت مناهجنا مصرة على الاحتفاظ بسير وتواريخ اشخاص وأمم لسنا في حاجة لاجترار تاريخهم ومآثرهم ومغازيهم, بينما يوضع جانبا تاريخ مهم وسير رجال عمالقة مثل الشيخ راشد بن سعيد نحن في أمس الحاجة لمعرفته. وليست لديَّ مواقف حضارية ضد كائن من كان, ولكنني متطرفة في مشاعري تجاه تاريخي وانتمائي, واكره ان يصادرني أحد لصالح حضارته وثقافته ولغته ويقذفني خارج غلاف وطني بلا مبرر. اعتقد انه من الذكاء ان نشحن شبابنا بقيم العمل والاصرار على النجاح والتحدي عن طريق نماذج حية وقريبة من وجدانهم ومعايشتهم وانتمائهم القومي والديني, بدل ان نملأهم بخرافات, واساطير فارغة لايستطيعون حتى حفظ اسمائها. أفهم وأسلم وأحب حد العشق دراسة ومعرفة كل ما يتعلق بحروبنا مع اسرائيل, واتمنى ان استعيد انتصارات حرب اكتوبر وان تحلل شخصيات كعبد الناصر والملك فيصل وغيرهما, لكنني لاافهم ما أهمية التبحر والاستفاضة في دراسة خفرع ومنقرع واخناتون وتوحيد الآلهة والملك قورش وبختنصر وانتصاراته (العظيمة)!. تخرجنا من الجامعة ومن الثانوية قبلها ونحن نحفظ اسماء كل فراعنة مصر وملوك الآشوريين ومدن الفينيقيين, وفلاسفة اليونان وملوك الرومان وطقوس الولادة والعبادة عند البابليين والتحنيط والمعابد عند الفراعنة, لكننا لا نكاد نعرف شيئًا عن حضارة المنطقة التي ولدنا فيها بكل رجالها ورموزها وتفاصيل مشاهدها الثقافية والسياسية والدينية, الا من خلال المسلسلات البدوية الاردنية والسورية وفانتازيا المخرج (نجدت أنزور) ورؤيته الحداثية للتاريخ. لماذا نعجز عن تدريس تاريخنا, أهو عجز جمع أو توثيق أم تأليف؟ أم أن الأمر غير مهم من وجهة نظر التربويين؟؟