ان يكون المرء مزاجيا بطبعه, فقد يكون ذلك عيبا في تصور البعض, في حين ان آخرين اقل تطرفا قد يعتبرون ذلك احدى الصفات الملازمة لبعض الشخصيات والتي يصعب عليهم التخلص منها, دون ان يعني ذلك اي درجة من درجات السوء او الانحراف فيهم . لاتكون المزاجية عيبا او نقصا حينما لا تنعكس سلبا او ظلما على من نحب او على اصدقائنا وزملائنا في محيط العمل والجيرة, لكنها تعتبر سلوكا ينبغي الانتباه له كي لايتطور اذا مس العلاقة الجيدة مع الآخرين دون ذنب او سبب. قد يكون اغلب الشعراء والادباء والرسامين والمبدعين بشكل عام من الشخصيات المزاجية, او ذات المزاج المتقلب, وقد نصفهم بانهم ذوو مزاج اقرب الى الحدة او التطرف او الجنون, ولكن ذلك امر يكون متقبلا فقط اذا انحصر في اطار الابداع او العمل المنتج. اغلب دراسات علماء السلوكيات تربط بين العبقرية والمزاج المتذبذب الذي قاد كثيرا من هؤلاء المبدعين للجنون او الانتحار او الاكتئاب المرضي. لكن, اذا تركنا المبدعين ونزواتهم, وتأملنا في احوال البشر العاديين من حولنا: اصدقاؤنا, اهلنا, زملاؤنا في العمل.. الخ فربما وجدنا انفسنا في مواجهة هذا السؤال: لماذا تخضع سلوكيات البعض للمزاج احيانا وبدون سبب ظاهر؟ لدى بعض الاشخاص فإن المزاج او الهوى هو الترمومتر الذي يضبط درجة حرارة العلاقة بالآخرين ويوجه رياحها, فإذا كان المزاج معتدلا, ولم تتدخل ايد خفية للتلاعب بالبوصلة او محاولة تغيير المؤشر فان الامور تسير بشكل جيد, فترى هؤلاء الاشخاص في احسن حالاتهم كما هو المعتاد, لكن وبمجرد العبث في البحيرة الهادئة, فإن الطقس كله يتغير فإذن لاسلام ولا كلام, ولا هم يحزنون, لماذا؟ اعتقد بان ما سبق هو تفسيرنا الظاهري لحالة الآخرين, لكن غالبا ما تحدث اشياء صغيرة, قد لا نلقي لها بالا, لكنها هي التي تقلب المزاج وهدوء البحيرة, فتتغير مواقف الآخر بشكل مفاجىء تجاه اصدقائه او من يحب او زملائه في العمل. وغالبا ما تظل هذه الاشياء الصغيرة (كلمة ــ تصرف..) عالقة لفترة في اذهاننا, تزيدها وسوسات الشيطان وذوى النفوس الضعيفة, وهي ما تشكل السبب الرئيسي في انقلاباتنا العاطفية المفاجئة. ولاننا لا نعرف كيف نواجه مشاكلنا, او ندير ازماتنا بشكل صحي لانعدام مبدأ الشفافية والصراحة في علاقاتنا, فنحن نهرب من عيون بعضنا البعض, ونشيح بوجوهنا عمن نحب وعن زملائنا حتى لانقع في المحظور, محظور السؤال والمكاشفة! وبقدر ما يكون الآخرون مزاجيين, فنحن كذلك, لكننا عادة لا نرى عيوب ذواتنا, نحن نسقط في مرايا النرجسية كثيرا فالمزاجية ليست عيبا في الآخرين فقط انها عيب يكاد يطال الكثيرين.