في آخر لقاء استطاعت فيه مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية جمع ياسر عرفات وبنيامين نتانياهو على طاولة واحدة, كما شاهدنا صورهم يوم الاربعاء الماضي , دعتهما الى اجتماع قمة في واشنطن يوم 15 اكتوبر الجاري, الا ان نتانياهو اعترض كعادته طالباً التأجيل, فردت عليه أولبرايت بأن ذلك غير ممكن, فقال نتانياهو انه يطلب التأجيل لمدة قصيرة فقط, فسألته: الى متى مثلاً؟ فأجاب: 35 اكتوبر الجاري. مع ذلك, ربما يضطر نتانياهو الى السفر في الموعد المحدد امريكيا, اي 15 اكتوبر, لا اسرائيليا أي 35 اكتوبر, فهذا لا وجود له, للاجتماع في القمة المزعومة مع عرفات وكلينتون, لولا ان النتائج يمكن الحكم عليها من الآن, فهي ان لم تكن صفراً ستكون ضئيلة للغاية, بدليل ان نتانياهو أعلن أنه لن ينسحب الا من 1% من الاراضي ولن يستجيب للضغوط الامريكية, مباشرة بمجرد مغادرة اولبرايت المنطقة. هذه القمة يحتاجها الزعماء الثلاثة, كلينتون لتخفيف الضغط السياسي عليه في فضيحة مونيكا التي قرر مجلس النواب أول امس مباشرة تحقيقاتها تمهيدا لاجراءات مساءلة الرئيس وعزله, وعرفات لكي يشغل وقته بها من ناحية ويبرر ان اتفاق اوسلو لم يسقط بعد, فطار المتعوس الى خائب الرجاء يلتسين طالبا الدعم, ونتانياهو لكي يكذب, فهو ان لم يمارس هوايته على أعلى المستويات, فأين يمارسها إذن؟ لذلك فقد رأينا نتانياهو وحالما انتهى من لقاء عرفات واولبرايت يتوجه الى وضع حجر الاساس لبناء مستوطنة جديدة, واعلان مستوطنة آرييل مدينة فيها 18 الف نسمة, لتكون بذلك ثاني مستوطنة بعد معالي ادوميم تنمو الى حد تحولها الى مدينة وتحظى بوضع خاص, ما يعني ان نتانياهو خلال الاجتماع لم يكن يفكر في المبادرة الامريكية بالانسحاب من 13% من الاراضي, كما كان يبحث عرفات مع اولبرايت, بل في المستوطنات والتوسع, ونسف اتفاقيات السلام, لا تنفيذها, فهل هناك كذب أكثر من ذلك؟ طبعا سياسة إلحق الكذاب الى باب بيته الفلسطينية لن تجدي نفعاً مع كذاب عريق مثل نتانياهو, ولن تصل بالفلسطينيين الى ما يتمنون, ومن المؤكد, خاصة مع عدم تعرض نتانياهو الى أي نوع من الضغوط الداخلية والخارجية على السواء, ان تؤدي الى مزيد من الخسائر, فقبول الفلسطينيين حتى الآن بالمبادرة الامريكية واستمرار رفض اسرائيل لها خسارة فلسطينية مؤكدة, ومع ذلك تطالب اسرائيل بالمزيد من التنازلات من عرفات بحجة عدم الوفاء بالتزاماته, ما يعني ان أي قمة سلام لا تكون ناجحة الا على حساب الجانب الفلسطيني, وهو ما يمكن توقعه من قمة واشنطن المقبلة. وبما ان عرفات يعرف كل هذه الحقيقة المرة وأن التوصل الى اتفاق من أي نوع مع نتانياهو شبه مستحيل, فقد بادر بعد غدائه معه الى اهدائه علبة سيجار كوبي فاخر, على أمل ان يسيء نتانياهو استخدامه, فتلحقه فضيحة مشابهة لفضيحة كلينتون, قبل ذهابهما الى واشنطن, لكي يستطيع عندها مواجهة زعيمين ضعيفين تلاحقهما الفضائح, فيكسب من ضعفهما بعض التنازلات ويعود الى شعبه ببعض الانجازات, ببركة السيجار هذه المرة, بعد ان عجزت كل الحيل الاخرى مع نتانياهو. لذلك فأتوقع ان يعقد الجانبان اتفاقا هذه المرة, خاصة ان نتانياهو الذي رحب بالسيجار خاطب عرفات مازحاً ان عليهما عندما يوقعان الاتفاق الذهاب معا الى هافانا, ما أتصور مع هذه الروح الايجابية, أن يتفق الجانبان على تقاسم حائط المبكى بالقدس بينهما, بحيث يحتفظ الاسرائيليون بالحائط بينما يمكن للفلسطينيين ان يبكوا عليه!