نستطيع أن نفخر بالمواطن ابن الستين عاما الذي تزوج من أربع سيدات ونقول له (كفو وستين كفو) , لو أنه تزوج من أجل ان يرفع رؤوسنا ويقدم الدليل الحي على طاقاتنا المستمرة حتى أرذل العمر من دون حاجة الى (فياجرا) , لولا انه للأسف تزوج من أجل حفنة دراهم . فهذا حسب الخبر قبض من أربع سيدات أجنبيات مبلغ ألفي درهم عن كل رأس منهن وتزوجهن صوريا سعيا للحصول على حق الاقامة في الدولة, أي زواج مصلحة وبيزنس, فنعرف ان الرجل في حاجة الى مال, لا الى نساء, مع أن اسعاره متدنية مقابل الاقامة, فهذه كان يمكن ان تدفع نساء فيها عشرين الف درهم وطالع, مايدل على ان صاحبنا في البيزنس حديث عهد وطارئ, فيكون قد طأطأ رؤوسنا في الارض, مرة لأنه تزوج من أربع لغرض غير الزواج, ومرة لأنه طلع غشيم في التجارة. وبما أن هذا في الستين من عمره فمن المؤكد ان المحكمة ستجد معضلة في الحكم عليه بالسجن مثلا, فهو لا يصلح لمثل هذا السجن حيث سيتحول الى وبال على ادارته والأصلح له دار المسنين, كما انها ستجد معضلة لو حكمت عليه بالغرامة, فواضح انه لا يملك مالا والا ما اضطر الى عقد قرانه على نساء نظير مبلغ زهيد لكل منهن, كما انه لا يصلح بحال من الأحوال ادخاله دار تأهيل ورعاية, بعد ان أكل عليه الدهر وشرب, والأنسب لنا جميعاً هو ان نخصص له راتباً شهرياً يكفيه بقية عمره فلا يملأ البلد علينا زوجات صوريات, بإقامات أقرب الى التزوير. طبعا لو نجح صاحبنا بفعلته وفلت بتجارته, ربما جر وراءه غيره من كبار السن أو صغارهم على السواء, فتظهر لدينا بعد ظاهرة تجارة الفيز المعروفة وتجارة الرخص و غيرها, تجارة الزوجات الصوريات, خاصة ان هذه التجارة مغرية أكثر من غيرها لأنها مزدوجة المنفعة, تجمع بين المال والنساء, وهو ما يتمناه كل رجل, فلا يحلم بأكثر منهما في الحياة, فكيف اذا اجتمعا دون ان ينفق فلسا من جيبه, بل على العكس تزيده مالاً دون تعب ولا عناء؟ ولو كنا نضمن ان هؤلاء عندهم ذوق رفيع مثلاً, فلا يقبضون مالا مقابل الزواج الا من نساء حسناوات وجميلات, من بلدان نعرف نسبة جمالها المرتفعة وذوق نسائها كفرنسا مثلا, لرحبنا نحن الرجال بتجارتهم دون تردد, لأنهم سيحولون لنا البلاد الى حديقة غناء عامرة بالحسن والنضارة, الا ان ذلك مشكوك فيه, بدليل ان صاحبنا جمع ايرانيات وصومالية, برهاناً على الذوق السقيم, فيكون في وضعه عند حده انقاذا لنا من نكبة, لا اقتصادية ووطنية فحسب, بل جمالية وذوقية ايضا. وعلى العموم, وبعيداً عما سبق, تبقى حادثة ابن الستين اياها معزولة وفردية ولا تشكل ظاهرة, لأننا لم نسمع بها كثيرا, مقابل غيرها من الظواهر التي تصرف فيها مواطنون بمجموعة من حقوقهم على اساس المتاجرة بها, من حق الحصول على رخص تجارية الى حق استصدار تأشيرات عمل الى حق شراء الاسهم في الشركات العامة, وغيرها من حقوق تحولت للاسف الى تجارة وبيع وشراء ومنفعة وربح, ولو كانت على حساب القانون والمصلحة العامة وحتى مصالحهم الشخصية أحياناً, كتعرضهم للمساءلة القانونية والسجن والملاحقة المالية او للخسائر المادية او تفويت فرص نادرة للدخل وتحسين مستوى المعيشة. غير ان حادثة ابن الستين في قبض مبالغ مالية نظير زواج صوري لابد ان تثير من الاسئلة عن اسبابها ما سوف تقود الاجابات عنها الى اجابة وحيدة واحدة, هي حاجته للمال وسد الابواب في وجهه للحصول على هذا المال, مما اضطره الى التحايل, فتكون رعايته واكرامه وتأمين احتياجاته هي الحل له ولعشرات غيره من المسنين, واذا لم يكن المال جوابا, فلا يتبقى امامنا سوى قلة العقل, وهذا لا دواء له.