رغم ان نتائج وساطة الرئيس مبارك بين سوريا وتركيا لم تظهر بالكامل بعد, وهو مالا يدع مجالاً للتشاؤم او التفاؤل ويظل الامر مرتبطا بما سيتم خلال الفترة المقبلة, الا ان أنباء اعلان ايران استعدادها للوساطة تضاعف من امل حل الخلافات بين دمشق وانقرة بالحوار واستبعاد اللجوء الى العمل العسكري . واذا كان هناك رأي في العلاقات الدولية يقرر ان تعدد الوساطات غير مطلوب لحسم القضايا الساخنة, فان تعدد الوساطات هنا يبقى مطلوبا في ضوء تصور النتائج الخطيرة التي سيؤدي اليها عمل عسكري. فضلا عن ذلك فان الوساطة هذه المرة تأتي من قبل طرف يملك اوراقاً للتأثير على الدولتين وهو ما يعزز الوساطة المصرية ولا يتعارض معها ــ ذلك ان العلاقات الايرانية مع سوريا قوية لدرجة يمكنها ان تهدىء من حدة الغضب السوري رداً على الاستفزازات التركية, وفي ذات الوقت اقناع انقرة بالحوار انطلاقاً من خبرة التعامل مع نفس الملف الكردي بين طهران وانقرة حيث ان ايران كانت تواجه في مرحلة سابقة اتهامات مماثلة تم التوصل الى صيغة لتجاوزها. نقول هذا انطلاقاً من عدم الرغبة في اشتعال الموقف بين دولتين اسلاميتين في النهاية بغض النظر عن الطرف الذي بدأ بالتحرش وهو في هذه الحالة تركيا. وما يهمنا هو احتواء اي خلاف عربي اسلامي في اطار وساطات عربية اسلامية دون تدخل خارجي وهو تدخل يمكن ان يجر ويلات كما حدث في حرب الخليج رغم ما قد يراه الكثيرون من انه كان ضرورياً. وازاء كل هذا فإن من المنتظر ان تستمع تركيا لصوت العقل... وهو ما تبدو بوادر له في ضوء ترحيبها بالوساطة الايرانية.