رغم مساعي الوساطة التي بدأها الرئيس حسني مبارك, ومحاولات التهدئة وضبط النفس التي تمارسها سوريا امام التهديدات التركية فأنه من الواضح ان انقرة ماضية في ادارتها للأزمة وكأن شيئأ لم يكن ودون الاخذ في الاعتبار الموقف الايجابي من دمشق او حتى المناشدات الدولية بعدم التصعيد ما يهدد ببدء حرب . لقد علق العالم آمالاً على زيارات مبارك لتركيا التي تمت امس الاول غير ان التصريحات الصادرة عن انقرة عقب مغادرة مبارك تتجه نحو مزيد من التصعيد والتزام اقصى المواقف المتشددة, بل انه من الملاحظ ان تركيا ادرجت موقفا جديداً لم يكن محل جدل وهو الخاص باشتراط سوريا اغلاق ملف دعاويها في الاسكندرونة. واذا كانت النتيجة المنطقية التي يشير اليها هذا التصعيد هو تأكيد المخاوف التي عبرت عنها سوريا دوماً من التحالف التركي الاسرائيلي, فقد كان من المنتظر ان تبدد انقرة هذه المخاوف وتؤكد عملياً ان هذا التعاون مع تل ابيب لا يتجاوز أي تعاون ثنائي مع دولة اخرى حسبما يعلن ساستها في تصريحاتهم المختلفة. ومن الواضح حتى الآن ان القادة في تركيا لا يرون سوى جانباً واحداً من الصورة وهو الانتصار الذي يمكن تحقيقه على دمشق من خلال العمل العسكري, غير أن هناك جوانب اخرى نأمل بحكم العلاقات التي تربطنا بتركيا كعرب ومسلمين ان تراها وهو ان عواقب العمل العسكري ستكون وخيمة ليس على سوريا فقط وانما على تركيا ايضا والمنطقة بأكملها ان لم تلحق بالعالم ايضاً.