نحن من الشعوب التي تحتفل كل يوم تقريبا بمناسبة أو تحييها بشكل رسمي مثل الاحتفال بيوم البيئة ويوم الشجرة ويوم العلم ويوم الام ويوم الاسرة والمدينة, والنظافة و... واظننا سنحتفل قريبا بيوم الخادمة والسائق ! وليس من قبيل التعصب الاعمى ولا من باب الشوفينية أو العصبية القبلية, ولكن فقط احقاقا للحق لا اكثر ادعو للاحتفال بيوم الوطن والمواطن. للاسف في وسط عالم موزاييك أو فسيفسائي من الاعراق والثقافات والجنسيات يختفي في اماكن كثيرة وكثيرة جدا المشهد الوطني أو المواطن مما يجعلني كواحدة من مواطني هذا الوطن ابحث عن نفسي فأجدني غريبة تماما فألوذ بالفرار حفاظا على بقية مشاعري. في اماكن كثيرة, في الشارع وفي السوق والبنك, في التلفزيون وسوق السمك, في سيارة الاجرة ومحل البقالة أو تحت بعض الجسور كل القادمين من خارج مناخ الوطن استحضروا مشاهدهم الخاصة وممارساتهم ومزاجاتهم الغريبة فتحولت بعض التجمعات إلى صور كاريكاتيرية موغلة في السخرية المرة, واختفى طعم الوطن تماماً. كل الذين يسيطرون على مشاهد الحياة اليومية التي نتلامس معها بشكل مباشر هم من خارج مدار الوطن, فرضوا انفسهم أو فرضناهم أو فرضتهم ظروف متباينة, المهم ان النتيجة في غير صالح الوطن والمواطن اذا بقيت السيطرة لهم والتبعية لنا!! واظن ان الجميع في هذا الوطن قد أخذ أكثر من حقه, وبقي أن نجعل للوطن وللمواطن يوما اعلاميا يتعرف فيه كلاهما على الآخر. اتمنى في هذا اليوم ان تتفرغ كل وسائل الاعلام لهذه المهمة الجليلة, فنعرف جميعا كل شيء عن الامارات, عن تاريخها, وامكانياتها, ومشاكلها, وشخصياتها العظيمة, وشبابها الاكثر من رائع, وقراها البعيدة, انسانها الطيب في كل مكان, وانسانها المبدع في كل موقع, في الصحافة والكليات والجامعات, في المختبرات والمستشفيات, في المدارس وفي..... بشرط ان يتم ذلك بشكل مدروس ومقنع وموضوعي, وليس بطريقة الافلام الارشيفية أو المدبلجة أو الدعائية المملة التي تصور لنا الامور على طريقة سعاد حسني: الجو بديع والدنيا ربيع.... لقد اتاح لي عملي في الصحافة ان التقي بشباب وفتيات هذا الوطن, وكم احسست بالظلم الواقع عليهم حين يصورهم الآخرون وتحديدا الصحافة والتلفزيون ومعلمو المدارس وغيرهم بانهم شباب غير منتم وغير جاد, ومهووس بحب المظاهر واتكالي وتنقصه كثيرا الرغبة الحقيقية في العمل والانتاج و.... كل ذلك لا اساس له من الصحة وان كان هناك شباب بهذه الصفات ـ لا ننكر وجودهم ـ لكن ليس كل شباب الوطن بهذه النوعية, قابلت شبابا صغارا على مقاعد الدراسة يفكرون بجدية الرجال وبعقول العلماء, وبمثابرة ورغبة في اثبات النفس تدفعك للفخر بهم ... فقط مهدوا لهم الطريق واعلنوهم بشكل واضح كما تعلنون غيرهم فهذا حقهم الذي لا يطلبون غيره.