في كتابه (موت الغضب) يرى وزير التعليم السابق الامريكي ويليام. ج. بينيت ان بيل كلينتون لا أخلاقي بشكل مميز, وفي مجمله فان الكتاب المذكور ـ وهو الاكثر رواجا في الولايات المتحدة هذه الايام ـ ليس سوى هجوم عنيف على اخلاقيات الرئاسة الامريكية . وفي جانب آخر منه فان (موت الغضب) مناشدة ـ قد تكون الاخيرة ـ للشعب الامريكي للتبرؤ من الفساد الذي يحيط بالرئيس, مع محاولة للبحث في مسألة معقدة هي: لماذا مات الغضب اوردة الفعل تجاه الفساد في المجتمع الامريكي؟ وقد نتفق نحن كعرب وكمسلمين مع رؤية الكاتب, ونؤيد هجومه, ونستغرب او ندهش للموقف الامريكي الشعبي المؤيد لمخازي الرئيس خاصة وان لدى هذا الشعب ما ينص على ان (الافعال التي قام بها كلينتون مع لوينسكي كافية لادخاله السجن) حسب قوانين اكثر من 22 ولاية امريكية. كما قد نستغرب ارتفاع شعبية الرئيس بعد الفضيحة, واستمراره متألقا متماسكا ومبتسما وكأن شيئا لم يكن, ولو كان ما حدث في اليابان لانتحر كلينتون من فوره. وقد نستغرب كذلك ان توقع عشرات الشخصيات من الفنانين والعلماء والادباء والسياسيين على وثيقة ادانة لكل ما يتعرض له السيد (بيل), وان تحتج المانيا وبريطانيا وفرنسا وغيرها على (بهدلة) الرئيس!! لكن اذا عرف السبب بطل العجب كما يقال دائما! والسبب كما يقول (بيل برايسون) صاحب كتاب (صنع في امريكا) : أن الخيانة الزوجية, والعلاقات الجنسية خارج الزواج, كانت تشكل جرائم في وقت ما, لكنها لم تعد جرائم يعاقب عليها القانون حاليا طالما تم الاتفاق عليها وتسويتها بين الزوجين!! ووفق وثائق مكتب النائب العام الامريكي فان آخر حالة طبقت عليها عقوبة الفسق بسبب تصرفات لا أخلاقية كانت في العام 1849!! معنى ذلك ان امريكا ومنذ اكثر من 150 عاما تصالحت ضمنا مع الفساد واللا اخلاق, واعتبرت الخيانة الزوجية طقسا من طقوس الحرية الشخصية, وحقا من حقوق الحياة والتعبير.. الخ وفي أوروبا فالوضع ليس بأحسن حالا حيث ان الحكومة الفرنسية بصدد إقرار مشروع يطلق عليه (عقد التضامن المدني) مهمته اضفاء الشرعية على علاقة الزنا المستديمة بين رجل وامرأة او بين رجل ورجل!! ذلك كله ليس بغريب تماما على مجتمعات وصلت فيها الزيجات غير الشرعية حاجز الـ14% و18% و22%. كما في فرنسا والسويد والدانمارك على التوالي, كما تخطت فيها الولادات غير الشرعية حدود الـ35% و55% و45% لنفس الدول!! اذن فان مجتمعات بهذه التركيبة الاخلاقية وبهذه القذارة, تعارفت فيما بينها وتصالحت مع كل تناقضاتها فليس من عجب ان تغفر لرئيس كل زلته انه تحرش بموظفة صغيرة وكذب ليحمي اسرته!! العجيب ان ننتظر ردود افعالهم, وان يصيبنا اليأس لأنهم أبقوا كلينتون في منصب الرئاسة.. نحن كما تقول عجائزنا (رابطين رؤوسنا بدون وجع) الوجع في امريكا ونحن الذين نحمل الهّم! فلماذا؟