حق العودة, حق مقدس لكل ابناء ومناضلي شعبنا ولكل اللاجئين والنازحين في الشتات . انه حق انساني أخلاقي وطني قومي فضلا عن انه حق مشروع ومقر وفق ارادة الشرعية الدولية (194,237). لكنه بنفس الوقت مصادر على يد الاحتلال والتوسعية الاسرائيلية الصهيونية وسياسات القوة والغطرسة التي تستحوذ على مصادر استمرارها من اتفاقات أوسلو التي تجاهلت القرارين الأمميين بحق اللاجئين (194) والنازحين (237), ومن الادارة الأمريكية. منذ انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني بدورة قطاع غزة ابريل 1996 أعلنا رفضنا لدورة المجلس أو حتى حضورها لأسباب سياسية ذكرناها في حينه وفي مقدمتها تمرير اتفاقات أوسلو الظالمة بعد ثلاث سنوات على عقدها من وراء ظهر الشعب والمجلس الوطني وإلغاء ميثاق منظمة التحرير عملا بالرسائل المتبادلة بين رابين وعرفات (9/9/1993). وأثناء ذلك أعلنت عن استعدادنا للعودة الى الوطن بعدما أعلن بيريز أمام الكنيست بأن حكومته ستسمح للمعارضة وقادتها (وذكر حواتمة وحبش وجبريل بالاسم) بالعودة الى فلسطين. انما في حقيقة الامر كانت وما زالت الحدود مغلقة امامنا بالكامل ومازال الى الآن الجدار الكبير مرتفعا امام كل قوى وكوادر وقيادات المعارضة الجادة والتاريخية. ان سلطة الاحتلال تدرك جيدا المعنى العميق لعودة كوادر وقيادات المعارضة الى الوطن الفلسطيني, وتدرك جيدا بأن هذه العودة ستخدم بالضرورة الخط الوطني الكفاحي الفلسطيني في مقارعة كل سياسات التهويد والاستيطان والاحتلال, وارتباط العودة بالمبادرة الوطنية الشاملة التي تقدمت بها الجبهة الديمقراطية لشعبنا وفصائله وأحزابه وشخصياته والعالم في مايو 1998 لإعلان بسط سيادة دولة فلسطين بحدود 4 يونيو عملا بقرارات مجلس الامن الدولي التي تعترف بأنها حدود الارض الفلسطينية المحتلة وعملا بالشطر الآخر من قرار الامم المتحدة (181 لعام 1947) الذي قضى بإقامة دولة فلسطينية عربية مستقلة على جزء من ارض فلسطين التاريخية, وبقي القرار معطلا حتى الآن. فالوطن الفلسطيني يشكل الآن بؤرة التوتر وساحة الصراع المركزية ضد المشروع التوسعي الصهيوني, لذا لم نترك فرصة واحدة الا ودفعنا من خلالها ما نستطيع من كوادر وأعضاء وقيادات الجبهة الديمقراطية. ونحن نعتز ونفخر بأن أكثر من نصف المكتب السياسي للجبهة وأكثرية اللجنة المركزية متواجدون في الميدان على مساحة الوطن في وسط شعبنا في الضفة والقدس والقطاع فضلا عن وجودنا في كل مخيمات وتجمعات الشتات. لا نخفي عن شعبنا وأمتنا العربية سرا بأننا طالبنا تدخل القوى الدولية لتيسير عودتنا الى الوطن وواصلنا اتصالاتنا مع (روسيا, الصين, النرويج, دول الاتحاد الاوروبي...) لدفع سلطات الاحتلال نحو إعادة مراجعة موقفها وتغييره, الا ان الرفض الاسرائيلي كان وما زال سيد الموقف. ان مبادرتنا (مايو 1998) تتطلب إعادة بناء الخارطة الشعبية والسياسية الفلسطينية وهذا ما تخشاه حكومة نتانياهو ولذا أعلن شلومو درور (22/6/1998) الناطق بلسان وزارة الحرب الاسرائيلية رفض السماح لحواتمة بالعودة الى الضفة والقطاع, وأعلن ان حواتمة مارس (سياسة الارهاب) و(على اسرائيل ان تقيس ردات فعل الشارع الاسرائيلي) بينما أمكن السماح للاخوة فاروق قدومي وأبوماهر محمد غنيم بالعودة كما عاد عرفات وآخرون. ان عودة كوادر من الجبهة الديمقراطية الى فلسطين تعني عودة واحد من ابناء الشعب الفلسطيني وأحد قادة منظمة التحرير وحركتنا الوطنية المكافحة ضد اتفاقيات الاذعان. فالعودة لن تكتمل الا بعودة كل الشعب, والعودة ستكون عاجلا أم آجلا للافراد والقيادات وصولا للشعب كله وعلى ابواب المرحلة الجديدة التي نعيشها, خاصة مع اقتراب فترة المرحلة الانتقالية (4/5/1999), نعتقد بأن هناك العديد من القضايا الجوهرية يجب الاستعداد والإعلان الجيد لها على المستوى الفلسطيني. لذا بادرنا في مؤتمرنا الوطني العام (مايو 1998) الى اطلاق مبادرتنا الجديدة القائمة على اساس استيعاب كل المعطيات والوقائع الراهنة. والسير بخطى حثيثة نحو اعادة الائتلاف الوطني العريض في صفوف شعبنا وحركتنا الوطنية بين الداخل والخارج وإعادة الاعتبار لائتلاف منظمة التحرير الواحدة الموحدة والمرجعية الشرعية لشعبنا عملا بمبادرة الجبهة الديمقراطية للحوار الوطني الشامل الجاد والمسؤول (فبراير 1997). كما في اعلان يوم (4/5/1999) لإعلان بسط السيادة السياسية لدولة فلسطين على كامل الاراضي المحتلة عام 1967 في القدس والضفة والقطاع عملا بقرارات مجلس الامن الاجمالية. ان هكذا استحقاقات لابد من الاستعداد لها بالعودة الى بناء البيت من جديد وتحصينه واشتقاق السياسات الوطنية الواقعية. ودخول قادة الجبهة الديمقراطية إلى الوطن سيكون بالتأكيد في هذا السياق وفي اطار الاستعداد للمرحلة الجديدة في الوضع الفلسطيني ولهذا كله أعلنت حكومة اليمين برئاسة نتانياهو رفض عودة حواتمة الى ارض الوطن المحتل متسلحة بمظالم وشروط اتفاقات أوسلو. وكرر في ذات الوقت وزير حرب العدو اسحاق مردخاي الذي اعتبر بأن حواتمة مازال يقود منظمة ارهابية معادية للسلام, وسبقه في قوله الجنرال شلومو درور منسق الانشطة العسكرية الاسرائيلية في الضفة الفلسطينية, حيث اعتبر بأن عودة حواتمة ستكون دعما وإسنادا لمعارضي اتفاقات أوسلو. ان دخولنا الى فلسطين وليس قطاع غزة فقط, جزء من ممارسة حقنا في العودة الى الوطن أفرادا وجماعات وشعبا واحدا موحدا. فوجودنا على ارض الوطن في ساحة الصراع والصدام اليومي مع الاحتلال والاستيطان مسألة وطنية وقومية كبرى, ونقصد بوجودنا على أرض الوطن ليس فقط حواتمة بل كل كادر وقادة الحركة الوطنية الفلسطينية وفصائل منظمة التحرير. نحن بذلنا كل جهودنا وما زلنا لدفع أكبر عدد ممكن من قيادتنا وكوادرنا وأعضائنا وأنصارنا لنكون في قلب العملية الصراعية ضد الاحتلال والتهويد. نعم بذلنا الجهود وما زلنا نعمل لتجاوز كل المصاعب التي وضعت وتوضع امام عودتنا الى الوطن ان عودة اشخاص وأفراد لا يحل المشكلة بل يسهم في رفد الحالة الجماهيرية بالكوادر المجربة والمختبرة التي تحمل عصارة التجربة في الثورة والمنظمة سنوات الكفاح المسلح والعمل المنظم في الشتات. من هذا المنطلق تأتي اهمية ان نكون في فلسطين في غزة والضفة والقدس بين الكتلة البشرية الاكبر من الشعب الفلسطيني. في البداية ومنذ ان أعلن شمعون بيريز امام الكنيست الاسرائيلي في فبراير 1996 بأنه يسمح بعودة حواتمة وحبش وجبريل الى قطاع غزة لحضور دورة اعمال المجلس الوطني الفلسطيني, أعلنا حينذاك استعدادنا الفوري للعودة, مع تأكيدنا بأننا لن نحضر دورة المجلس التي عقدت في تلك الفترة لاعتبارات سياسية ذكرناها في وقتها. ومع ذلك فإن الحدود أغلقت امامنا وتم منع عبورنا نحو الوطن بالرغم من اعلان بيريز عن فتح الحدود امامنا ولم تنفع جهود دول اخرى منها (موسكو, باريس, مدريد, مصر...). نرفض بشدة أي شكل من اشكال الاشتراطات ثمن عودتنا الى الوطن. فهذا الحق المسلوب من الشعب الفلسطيني افرادا وجماعات وكشعب لا يمكن ان نضعه في ميزان الموقف الاسرائيلي الظالم. حق العودة حق مقدس سنواصل العمل لانجازه عاجلا ام آجلا والصراع لن يتوقف على عودة افراد أو بضع آلاف فقط, فاللاجئون والنازحون من شعبنا يمثلون أربعة ملايين هم أكثر من نصف الشعب موجودين في الشتات. لن تمر اية اشتراطات في حال عودتنا, ونرفض المفهوم الاسرائيلي للكفاح المسلح والانتفاضي الوطني التحرري لشعبنا والذي توصفه حكومات اسرائيل بالارهاب. بل نؤكد الآن وسنواصل تمسكنا بكل الاشكال الكفاحية الممكنة في مواجهة الاحتلال والاستيطان, ولن نرضخ لمنطق اسرائيل بإدانة تاريخ الشعب الفلسطيني في مقارعة الاحتلال والاستيطان, بينما الدولة العبرية ذاتها دولة طارئة قامت بخطأ تاريخي واستمدت عناصر وجودها واستمرارها من الارهاب والعنف وآلة الدمار وعلى حساب حق الشعب الفلسطيني والأمة العربية وأبشع أنواع الإرهاب الدموي بالاستيلاء على الأرض وتبديد أبنائها الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين وبالأمس في سيناء طرد المصريون وبناء مدينة يميت والمستوطنات.