الصحة المدرسية تحتفل بمرور 30 عاما على تأسيسها بمعارض وورشة عمل واختيار الممرضة المثالية وبمسابقات للطلبة وبتكريم الرعيل الأول من المؤسسين, وغير ذلك من نشاطات, لولا أن ترتيب عنوان النشر امس أوحى أن الصحة المدرسية تحتفل بالمناسبة بحملة تطعيم طلبة الابتدائي ضد الشلل والدفتيريا والتيتانوس . التطعيم بأنواعه عمل الصحة المدرسية ولا عمل لها غيره, وهي إن لم تجد مرضا تطعم الطلاب ضده, لاخترعت لهم طعما يناسب الحالة بحيث يستمر العاملون فيها على وظائفهم, كأن تخترع طعما فيه فيتامينات مثلا, أو آخر فيه مضاد لقلة الأدب وثالثا فيه مقو للذاكرة وحسن الانصات والاستماع, ورابعا ضد البيبسي والكولا ورقائق البطاطا فيكرهها الطلبة وهكذا. وتستطيع الصحة المدرسية أن تستفيد مما نقدمه لها من اقتراحات, فإذا وجدت مثلا أن الطلبة عندنا يعانون من البدانة لقحتهم ضدها فيفقد هؤلاء أوزانهم, وإذا رأت أن الطالبات يقلدن المدرسات بوضع أحمر الشفاه قدمت لهن طعما يبطل مفعول أي أحمر شفاه, وإذا رأت أن مدارسنا تعاني من عنف يؤدي إلى تكسير الطاولات والكراسي لقحت الطلبة بما يجعلهم مسالمين كالنسيم البارد. ونترك بقية الاقتراحات للصحة المدرسية نفسها تفكر فيها, ويمكن ان تحول ورشة العمل المقترحة إلى بحث مثل هذه الأفكار, فتساعد الصحة المدرسية وزارة التربية والتعليم عندنا والمدارس والمدرسين وأولياء الامور ايضا على تربية أولادهم وحل أبرز المشكلات التي يعانيها قطاع التربية بسبب أمراض الطلاب هذه, وذلك عن طريق تطعيمهم ضدها, فالتطعيم في الصغر كالنقش في الحجر, لولا ان امراض طلابنا السلوكية والنفسية أعيت من يداويها. وعليه فإنه إذا كانت الصحة المدرسية تحتفل بتأسيسها بحملة تطعيم, فماذا يمكن أن يحتفل به الدفاع المدني مثلا, أو كل من الشرطة أو وزارة التربية نفسها أو اية جمعية نسائية أو غيرها من مؤسسات؟ الدفاع المدني يستطيع الاحتفال بعيد ميلاده باشعال حريق كبير في المدينة ثم اطفائه بنفخة رجل واحد, أما الشرطة فتحتفل بتنظيم حملة واسعة لإطلاق كل المساجين وإلغاء كل المخالفات المرورية وغيرها, والجمعيات النسائية بتنظيم طبق خيري فلا تطبخ في يوم تأسيسها أية إمرأة في البيت, أما الجنسية والهجرة فتطلق حملة منح تأشيرات وفيز مجانية ابتهاجا بالمناسبة. أما التربية فتستطيع ان تحتفل فيما لو فكرت بعيد تأسيسها مثلا, بإطلاق حملة تكريم واسعة تشمل أقدم مدرس لم يحصل بعد على علاوة ولا ترقية, وأكثر مدرس عطاء في الدروس الخصوصية, وأكثر مدرسة اهتماما بالفساتين والملابس وأفضل مدرسة من حيث عدد الطلبة المتسللين يوميا منها وأفضل مدرسة في الطلبات المرهقة لأولياء الأمور وبغيرها من مظاهر متراكمة منذ سنوات, هي من انجازات التربية. وعلى صعيد الطلبة, فهناك علاوة على ما سبق, ما يستحق التكريم عند الاحتفال بميلاد الوزارة أو تأسيسها, كتنظيم ندوة طلابية يحاضر فيها هؤلاء حول كيفية الرد على المدرسين والإساءة إليهم, أو عن كيفية تحويل الصف الى صالة ديسكو أو تحويل موقف السيارات خارج المدرسة إلى ساحة معركة تلمع فيها بقايا الزجاج المكسور, وغير ذلك من أمراض, نتمنى فعلا لو ان الصحة المدرسية تستطيع أن تساعد التربية في القضاء عليها عن طريق التطعيمات, لولا ان (لو) كلمة تفتح باب الشيطان لا أكثر.