لعل اولى النتائج للمخاطر التي نبه اليها الكثير للتحالف الخطر بين تركيا واسرائيل الازمة الحالية التي افتعلتها انقرة مع دمشق , فتوقيت اندلاع الازمة جاء مع قبول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المبادرة الامريكية والتي نقحتها حكومة تل ابيب حسب رغبتها واستمرار المواجهات بين الجنود الاسرائيليين والفلسطينيين في الاراضي المحتلة. وقد اثار تراجع عرفات عن مواقفه السابقة صدمة في الشارع العربي ودهشة بين الاوساط الفلسطينية المعارضة لاتفاقات اوسلو. ومن هنا يمكن القول ان الازمة السورية التركية جاءت لتغطي على الاحداث الدراماتيكية على مسار التسوية السلمية في الشرق الاوسط, وقد اوضحت دمشق امس الاول ان التعاون التركي مع اسرائيل يمثل تكريساً لاحتلال الاراضي العربية, فبدلا من ان يكون هناك تحرك عربي لوضع العملية السلمية في مسارها الصحيح تشتتت الجهود لاخماد فتيل الازمة السورية التركية. وفي هذا السياق جاء نفي المتحدث الرسمي باسم الجيش الاسرائيلي آفى بنياهو امس الاول لوجود دور للحكومة الاسرائيلية في الازمة بين سوريا وتركيا. وجاء هذا النفي لادراك الاسرائيليين بأن الازمة تصب في صالحهم الامر الذي يشير ولو من بعيد في تورطها. وادركت القيادة المصرية الرشيدة والمملكة العربية السعودية الشقيقة ماتحمله هذه الازمة من افرازات سلبية خطيرة تؤثر بشكل كبير على الوضع في منطقة الشرق الاوسط فكان تحركهما المشترك. ومن هنا لابد من تضافر الجهود العربية والدولية للتصدي لهذه الازمة المفتعلة واخمادها قبل ان تطال نارها الاخضر واليابس.