خبا الحديث عن الفياجرا وخفت حدته حتى لم نعد نسمع عنه كثيراً, إما لأن الناس في العالم كله اكتشفوا عدم صحة المبالغات التي رافقته ووصلت الى حد إحياء العظام وهي رميم, أو للمخاوف من استخدامه بعد شيوع تسببه بمضاعفات وصلت الى حد الموت . غير أننا نستبعد الخوف, فالذي خسر أعز ما يملك لا يهاب الموت في استرجاع ما خسر, فنعزو السبب في تراجع الفياجرا الى تقدم المنافسين له من التياجرا الفرنسية إلى الزلوع اللبناني والايغوزران المغربي, مقابل تحول الفياجرا إلى حكايات ساهم بعضها في تجنبه, كحكاية الأمريكي الذي تناول عدة اقراص فياجرا ليسترجع ما فات, لولا أنه مات تحت تأثير الأقراص وخلف مشكلة للمشيعين وللحانوتي, الذي لم يستطع ان يغلق التابوت الا بعد عدة أيام. ونعود إلى ما أصاب الناس من الفياجرا وما جره عليهم من بهدلة أكثر مما أفاد لاحقاً, ونبقى مع الفياجرا نفسه الذي تسبب مثلاً في هروب طبيب حكومي من عيادته عدة أيام بعد أن سمحت الدولة بتداوله, ذلك لأن هناك من رابط على بابه من المرضى يطالبه بوصفة فياجرا, ولم يفد معهم انه ليس مخولاً بوصفه, حتى أنقذه منهم طلوع الزلوع وسطوع نجمه, فركضوا يبحثون عنه عند باعة الأعشاب. وبما أن الزلوع غير خاضع للرقابة الصحية, كما هو حال الفياجرا والتياجرا مثلاً, فإن باعة رأوا فرصة في تسويق بقايا خشب وجذور برسيم وما الى ذلك مما لديهم, اما على شكل مسحوق او قطع صغيرة, فأصابت زبائنهم بالاحباط والكآبة تالياً, لأن ما أشيع عن مفعول الزلوع لم يظهر له أثر, حتى وهم يتجرعون منه كل ليلة. وهؤلاء يستحقون ما أصابهم, لأنهم جروا خلف اوهام الشباب وتركوا الفياجرا الأصلية ذات المفعول الأكيد, تفعل معهم فعل السحر وتعيد إليهم ما فقدوه من حبة واحدة فقط لا غير, فنترك هؤلاء في ندمهم إلى أفاعيل الفياجرا والتياجرا, فهناك مثلاً الأمريكي الذي تناول الفياجرا فغص بالحبة في حلقه, فظل عدة ايام متشنج الرقبة, مقابل الشاب الفرنسي الذي دخل صيدلية طالباً تياجرا, فسأله الصيدلاني هل تريدها 20 ميللجراماً أم 10 ميللجرامات؟ فسأل بدوره عن الفرق فأجابه الصيدلاني: الأولى مفعولها يوم كامل والثانية ساعة واحدة, فقال الشاب: أعطني ميللجراماً واحداً فقط, فسأله الصيدلي: لكن هذه الجرعة لن تفعل لك شيئاً؟ فقال الشاب: أريد أن أحظى ببوسة فقط. وواضح طبعاً الفرق بين الأمريكي الذي يريد إنقاذ ما يمكن إنقاذه وبين الفرنسي الأكثر شاعرية الذي حلمه الحصول على قبلة فقط هو أعجز عن القيام بها, أو بالأصح بين العقارين الأمريكي والفرنسي, مما نجده في الدعاية التي شنتها فرنسا ترويجاً لعقارها حين اعلنت احدى شركات الدعاية عن تعاقد ايطاليا مع تياجرا الفرنسية لانقاذ برج بيزا المائل بوضع مسحوق التياجرا تحت قاعدته, فردت شركة إعلان امريكية اخرى, بإمكانية رفع الباخرة تيتانيك الغارقة في أعماق الأطلسي عن طريق ضخها بالفياجرا. حرب الاعلانات هذه لم تصل فيما يبدو الى الزلوع والايغوزران, لاظهار قوتهما ومفعولهما, كأن نقول مثلاً أن رجلاً سقطت منه في النيل كمية من الزلوع, فلاحظ الناس ارتفاع الجسور فجأة على طول النيل, أو أن الايغوزران المغربية تناولها رجل في ليبيا فأدت الى رفع العقوبات فوراً, ما يدل على ضعف الاقبال عليهما مقابل الفياجرا, التي من شدة مفعولها ان رجلاً سأل جاره: هل سمعت بنكبة جارنا الذي قيل انه تناول 10 حبات فياجرا؟ فرد عليه: كلا لم أسمع ماذا جرى له؟ فرد عليه: لقد ماتت زوجته قبل طلوع الشمس.