يؤكد حرص أركان القيادة التركية عسكريين ومدنيين على تصعيد لهجة التهديدات تجاه سوريا في هذا الوقت تحديدا حيث ان التحالفات المشبوهة التي تستعر محاولات اقامتها في المنطقة وعلى رأسها التحالف التركي الاسرائيلي قد شرعت في اختبار امكانية تحقيق شيء من الأهداف التي انشأت من أجلها . فذريعة تركيا المستهلكة والتي تتحجج بها في هذا التصعيد غير المبرر والمتمثلة في المزاعم حول دعم وهمي تقدمه سوريا لحزب العمال الكردستاني المعارض في تركيا ليست جديدة وتتنافى وحجم الزوبعة المثارة حاليا حوله والوصول بها من مجرد التهديدات والتصريحات الى استعراض القوة والحشود العسكرية التركية على الحدود مع سوريا يؤكد ان وراء الأمر شيئا فثمة حوار ممتد بين البلدين حول هذا الملف لا يستدعي هذا التصعيد الطارئ. ولعل هناك من زين لها في ضوء المتغيرات الجديدة وحالة السيولة التي يعيشها النظام العالمي فترة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي الذي كان يعد ظهيراً لدمشق في كثير من القضايا. علاوة على الضربة التي قامت بها واشنطن للسودان وافغانستان بأن ثمة شيئاً كهذا يمكن ان تكرره في المنطقة. واذا ما استمرأت دمشق هذا المنطق فسيكلفها الكثير لانها تقفز بذلك فوق حقائق الواقع ومعطياته وتقع أسيرة لحظة مشبوهة ستكلفها الكثير مستقبلاً والاولى بأنقرة عدم الانسياق وراء هذا المنطق المشبوه ومراعاة حقوق الجوار وعدم الاندفاع في اتجاه التحالف مع اسرائيل بما يتنافى والروابط الاسلامية والمصالح المشتركة لدول الجوار.