إذا واجهت تجربة تأنيث المرحلة الابتدائية بعض المشكلات, فسوف يكون من الخطأ الجسيم أن نحكم على التجربة بالفشل, ذلك لأن المشكلات من طبيعة التجارب الجديدة , فإذا كنا أمام تجربة سيارة جديدة اشتريناها فسوف تواجهنا مشكلات في التعامل معها وقيادتها لحين التكيف معها, وإذا جلبنا خادمة جديدة بدل السابقة, فإن مشكلات في التفاهم معها وتوطينها في البيت سوف تظهر لحين حلها مع الوقت, وهكذا .. لذلك فإن المستغرب تماما أن تعلو أصوات مجددا تطالب بما معناه, تصريحا أم تلميحا, الغاء التجربة والتراجع عنها, لمجرد أن ثمة مشكلات طبيعية مفهومة برزت إلى السطح, في بداية التجربة, عين العقل يقول بحل المشكلات هذه, وإعطاء المسؤولين في الوزارة الفرصة لحلها, قبل القفز على التجربة واختصارها بالحكم عليها بالفشل. وبما انه لايوجد اجراء جديد أو قانون أو تشريع أو غير ذلك مما نطوره في حياتنا, من قانون للمرور إلى تنظيم اداري داخلي في أي مؤسسة وغير ذلك من أمثلة, لايكون مصحوبا بثغرات ومشكلات هي من طبيعة التطبيق غير المعتاد من قبل المستهدفين, كما من قبل المنظمين والقائمين على هذا التطبيق سواء بسواء, فإن تطبيق قرار التأنيث لايخرج عن هذه البديهية البسيطة, فلماذا إذن الندب والصراخ والتشكيك والطعن والمطالبة بالإلغاء؟ وحسنا فعل الدكتور جمال المهيري وكيل التربية الذي قام بجولة وزيارات الى مدارس تم تأنيث الكادر التعليمي فيها, ليقف مباشرة على طبيعة المشكلات التي تواجه التجربة وليستمع الى المعنيين من العاملين في الميدان وإلى ملاحظاتهم, بحيث لايعود التخمين والإشاعات والكلام هو ما يصل إلى الوزارة, بل الحقائق يتلقاها المسؤولون القياديون من المسؤولين الميدانيين. وإذا كان نقص المدرسات مثلاً من المشكلات التي واجهت تطبيق التجربة هذا العام, فهذه مشكلة لا تعيب التجربة من قريب أو بعيد, حتى ولو كان السبب رفض بعض المدرسات العمل في مدارس طلبتها من الذكور, لأن هؤلاء الرافضات انطلقن من موقف مسبق من التجربة حتى قبل خوضها والحكم عليها تاليا بموضوعية. أما إذا كانت هناك مشكلة طلبة أعمارهم فوق معدل طلبة الابتدائية, فتلك مشكلة كانت متوقعة, وهي لايمكن السماح لها بعرقلة تجربة كاملة, خاصة ان هؤلاء الطلبة من الراسبين عدة سنوات, ما يجعلهم عرضة إما للتفنيش بسبب الرسوب المتكرر, وإما للنقل للمدارس المسائية, لا للتكريم والتدليل, ومع ذلك فهناك 239 طالبا فقط من هؤلاء ممن لا تتناسب أعمارهم والمرحلة الابتدائية, تستطيع التربية حل مشكلتهم, إما بفتح فصول لهم في مدارس لم تطبق بعد تجربة التأنيث, وإما بنقلهم الى مدارس فنية وصناعية وغيرها, وما إلى ذلك من حلول. ثم تبقى هناك مشكلات من النوع الذي يمكن أن تواجهه أية مدرسة تخوض تجربة تعليم طلبة لأول مرة, فيمكن حلها بالتدريب والتأهيل, وباختيار المعلمات الأكفأ والأكثر خبرة, اضافة الى ان الممارسة من عام إلى آخر سوف توفر رصيدا من التجربة لمجموعة كبيرة من المعلمات, ما يراكم خبرة المجتمع التعليمي تجاه تجربة التأنيث, ويجعلها أكثر عمقا ودراية بطبيعة المشكلات وبالحلول الناجعة لها, مثل أي تجربة أخرى عملية أو ادارية أو تعليمية أو غيرها. لذلك نؤكد ان الحكم المبكر على فشل التجربة ليس أكثر من استعجال غير مبرر, أما إذا تجاوز الكلام ووصل الى حد الزعم أن المشكلات التي ترافق التأنيث لا حل لها, فيكون ذلك ضرباً من تشويه الحقائق, يراد به باطل.