ذهب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى واشنطن وقد سبقته حملة دبلوماسية واسعة شارك بنفسه في تنفيذها لاعداد الرأي العام الفلسطيني والعربي لخطوة إعلان الدولة المستقلة في مايو المقبل, فعرفات استنفر العرب في اجتماعات المجلس الوزاري للجامعة العربية للاستعداد لتلك الخطوة التي أعلنت تصميمه على الإقدام عليها مهما كان الثمن , وبالرغم من تحذيرات اسرائيل بإعادة احتلال المدن الفلسطينية في الضفة الغربية, وواكب هذا التصميم العرفاتي تصميم آخر على التمسك بالمبادرة الأمريكية بحذافيرها وعدم الرضوخ لمطلب نتانياهو بجعل 3% محمية طبيعية من النسبة المقترحة للانسحاب وقدرها 13%. ولكن بدا ان تلك المواقف وهذا التصميم قد اختطفا في واشنطن من عرفات فور لقائه الرئيس الأمريكي, فلم يأت عرفات مباشرة على ذكر إقامة الدولة في كلمته أمام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة كما كان الجميع يتوقع, كما استدار بمقدار 180 درجة وغير مواقفه بحركة سريعة مفاجئة وخاطفة بقبوله بالتعديلات الاسرائيلية على المبادرة الأمريكية, ويبدو ان الرئيس الفلسطيني أراد أن يبلغ كلينتون رسالة مفادها أنه بإمكانه تقديم خدمات للأمريكيين مثلما يفترض أن تفعل حليفتهم اسرائيل, وانه بموافقته تلك يساعد كلينتون في محنته الشخصية حتى يستطيع تسويق انتصار خارجي للرأي العام الأمريكي بتحقيق تقدم في مفاوضات سلام الشرق الأوسط. وتبقى الحقيقة المدوية ان نتانياهو استطاع الحصول من الفلسطينيين على تنازلات في اتفاق الخليل, وها هو يحصل على تنازل آخر في المرحلة الثانية لاعادة الانتشار ومن شبه المؤكد ان يستمر مسلسل التنازلات في المراحل المقبلة وخاصة المرحلة النهائية الحاسمة والتي تتضمن قضايا حساسة مثل القدس واللاجئين والمستوطنات والممر الآمن وغيرها.