روايتان أمرهما غريب, الرواية الاولى قرأتها باستمتاع نادر, والرواية الثانية لم تصدر حتى هذه اللحظة. الغريب في رواية أمين معلوف (القرن الأول بعد بياتريس) ينحصر في لب القضية التي يناقشها عن طريق بطل الرواية , ومن خلاله يدافع أمين عن (أنوثة العالم) من خلال ارتباط أبوي اقرب للعشق بين البطل وابنته (بياتريس) حتى انه يؤرخ لاخطر احداث القرن بتاريخ ولادة بياتريس. (أنوثة العالم) مصطلح سيفجر أخطر قضايا العالم بمجرد صدور الكتاب المنتظر لفرانسيس فوكوياما والذي لا يبتعد كثيرا عن خط أمين معلوف حول (أنوثة العالم) . فكرة الرجلين باختصار أن المرأة تتعرض لحملة إبادة على يد الرجل, في رواية أمين معلوف عن طريق تلك المادة التي انتشرت في العالم فجأة والتي يتناولها الرجل فتحصر نوع المولود ذكرا فقط, مما يعني كارثة بشرية لا يعي ابعادها اولئك البشر القادمون والقاطنون في مدارات العالم الثالث. في كتاب فرانسيس فوكوياما, ابادة العالم ستتم اذا استمر الرجل يمسك بمفاتيح الامور ويسير شؤون الكوكب بهذه الطريقة التي لا تقود سوى للدمار, حروب, اسلحة, كيماويات, مجازر, تلوث, ديكتاتورية, مجاعات, دمار اقتصادي, انهيارات سياسية و... الخ. وعليه فان فوكوياما يطالب بتسليم المرأة زمام الامور محافظة على العالم وعليها, بينما ينادي (أمين معلوف) بايقاف تعاطي وانتاج تلك المادة (الملعونة) ومحاكمة مروجيها موضحا في كل الصفحات مدى المآسي البشرية المترتبة على موضوع الولادات التمييزية, او الاجهاض الانتقائي سعيا وراء المولود الذكر. اما الرواية التي لم تصدر بعد فإن الغرابة فيها ان كاتبها مرشح للحصول على جائزة (بوكر) البريطانية هذا العام وهي جائزة مهمة جدا, المؤلف غير عادي, انه مجرد سائق باص, في (بريكستون) احدى المناطق الفقيرة في بريطانيا. (كبح الوحشيين) هذا هو اسم الرواية الاولى لكاتبها البسيط سائق الباص (ماجينوس ميلز), والتي تلقى اهتماما ضخما من جانب النقاد في بريطانيا لما تتمتع به من اسلوب نثري مميز وصدق غير عادي. اليوم تعرض على (ميلز) عشرات العروض لطباعة القصة ونشرها وتحويلها الى فيلم سينمائي, فقد عرضت عليه دار (فلامنجو) مبلغ عشرة آلاف جنيه استرليني, وخمسة آلاف من ناشر امريكي و20 الف فرنك من دار نشر فرنسية, وتلقى عرضا بمبلغ مليون دولار من شركة افلام سينمائية في هوليوود. هل يعني كثيرا ان يكون مؤلف رواية مميزة سائق باص او بائع شاورما؟ في المجتمعات المتصالحة مع مفردات الحياة والمتخلصة من عقد الداخل فان هذه الدلالة لا تعني شيئا في مجتمعات اخرى تصبح مادة لتعليق حبل المشنقة والتقاذف بالشتائم عبر الصحف.