لم يعد خافيا على أحد حجم المعاناه القاسية التي يعاني منها شعب العراق المغلوب على أمره, فبعد ثماني سنوات من العقوبات التي ضاعفت مأساته ودمرت جيلا بأكمله واصبحت تنذر بأوجه اخرى للمأساة الممتدة , تحرص واشنطن على استمرار هذه العقوبات, وكلما لاحت بارقة امل في قرب رفع العقوبات عجلت بابعادها تحت ذرائع مختلفة مستخدمة في ذلك كل الوسائل الممكنة بدءا من نفوذها في مجلس الامن الدولي ولجنة التفتيش عن الاسلحة العراقية التي بات واضحا انها تفتقر الى الحد الادنى للمصداقية, وحتى آلتها الاعلامية الضخمة وادواتها في ترويج الادعاءات. ولعل ماكشفه المفتش الامريكي سكوت ريتر عن عمالة اللجنة لاسرائىل يؤكد ذلك, ولكن حمرة الخجل الامريكية غائبة تماما في تعاملها مع ملف العقوبات المفروضة على العراق ولا يحركها وفاة 1.5 مليون شخص معظمهم من الاطفال نتيجة نقص الغذاء والدواء جراء الحظر. والاولى بكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ان يعيد النظر في تركيبة اللجنة ورئيسها ريتشارد باتلر المفتقد للحد الادنى من النزاهة والموضوعية والتي تفوق تصريحاته وتأثيرها تصريحات عنان بشأن ملف الاسلحة الذي يتعين ان يغلق منذ فترة طويلة بدلا من فتح مجالات أخرى للتسويف والمماطلة آخرها الحديث عن غاز الاعصاب (في. اكس) والتحاليل المأخوذ بنتيجتها بين تقارير امريكية. فالثابت ان اللجنة مسّيسة من الألف الى الياء في كل ما يصدر عنها من اعمال وتقارير تمتنع عن تقديم تقارير تبشر بقرب رفع العقوبات الاقتصادية. ويتعين على عنان في الوقت الراهن محاولة وضع حد لألاعيب باتلر والبحث عن صيغة تعجل برفع العقوبات بدلا من الدوران في حلقة مفرغة نتيجتها الوحيدة ادامة الحصار ومضاعفة معاناة الشعب العراقي.