جامعة الامارات والبحث العلمي، بقلم: بسيوني حمادة

في الاجتماع الاول للجنة البحث العلمي بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية والتي تضم نخبة اساتذة الكلية تركز الحديث حول البحث العلمي بالكلية واساليب الارتقاء به واليات تشجيعه املا في تحقيق الاهداف المنشودة منه.واذا كانت درجة التطور في المجتمع المعاصر يمكن ان تقاس بدرجة اخذ المجتمع باسباب العلم وعلى رأسها البحث العلمي فان البحث في العلوم الانسانية والاجتماعية يحتل موقع القمة بين مجالات البحث العلمي المختلفة ذلك ان حضارة اي مجتمع ومستقبله رهن بمستوى تعليم الانسان وقيمه الدافعة للانجاز وقدرته على التفاعل البناء مع تحديات عصره, وهذه المهمة تضطلع بها العلوم الانسانية والاجتماعية بالدرجة الاولى. وقد عبر عن هذا المعنى د. عبدالوهاب احمد عميد كلية العلوم الانسانية والاجتماعية في لقائه السنوي باساتذة الكلية حينما اشار الى ان بناء الانسان اهم دوما من بناء المصانع وهذه حقيقة تثبتها دورة الحضارات, فالحضارة تبدأ وتنمو, وتنضج وتموت مرتبطة بقيم الانسان اكثر من ارتباطها باي عنصر اخر من عناصر الحضارة سواء كان موردا طبيعيا او تكنولوجيا. وقد انعكست قيمة البحث العلمي في حوارات اعضاء الللجنة الموقرة الذين اخذوا على عاتقهم البحث في كافة الآليات التي تفسح الطريق واسعا امام انطلاق فكر وقدرات وابداعات اساتذة العلوم الانسانية والاجتماعية في اثنى عشر قسما بالكلية. وفي اعتقادي ان الارتقاء بمستوى التدريس وخدمة المجتمع مرتبط بالبحث العلمي كما ونوعا وذلك لاجل الاسباب الاتية: 1 ــ ان استاذ الجامعة يجب ان يكون على اطلاع دائم على احدث ما توصل اليه العلم في تخصصه كما وانه لابد وان يسهم في نمو المعرفة العلمية في هذا التخصص للدرجة التي لايصبح فيها مجرد مستهلك لانتاج الاخرين ولكن عليه ان يساهم في انتاج المعرفة العلمية في مجاله. 2 ــ ان اساليب البحث العلمي ومناهجة تتطور يوما بعد يوم وليس هناك مفر من اللحاق بركب هذه التطور ليس فقط من خلال محاولة هضمه واستيعابه بل الاهم هو المساهمة في تطويع هذه المناهج لفهم الانسان العربي الذي يختلف الى حد كبير عن الانسان الغربي فكرا وثقافة وحضارة هذا الاختلاف الذي يفرض اسلوبا للتعامل مع جمع المعلومات وتحليلها فيه ابداع اللمسة المحلية. 3 ــ يتزايد تقدير المجتمع هنا في الامارات كما في غيرها من البلاد العربية يوما بعد يوم لدور البحث في العلوم الانسانية والاجتماعية في حل مشكلات المجتمع وفي التنبؤ بالازمات قبل وقوعها وفي الارتقاء بالسلوك الاجتماعي في كافة صوره فلم يعد سائدا ذلك التصور القديم لمفهوم البحث الذي يعني بالنظرية من اجل النظرية على الرغم من اهميته الا ان العلوم المعاصرة بدأت تسلك مجالات تطبيقية رحبة. 4 ــ اصبح بالامكان اجراء البحوث في الانسانيات والعلوم الاجتماعية بالاستعانة باحدث تكنولوجيا المعلومات (الانترنت) وهو مايجعل البحث معايشا لقضايا وهموم الانسان والمجتمع العالمي, كما واصبح بالامكان كذلك نشر هذه البحوث عبر المجلات الالكترونية في ذات الوسيلة, الامر الذي يصبغ البحوث المحلية بالطابع الدولي. وسوف اذكر بعض الامثلة لكيفية اسهام هذه العلوم في الارتقاء بمستوى الاداء في مؤسسات المجتمع بدولة الامارات العربية المتحدة. تحتاج المؤسسات الصحفية والاعلامية الى تكوين صورة دقيقة عن جماهير القراء والمستمعين والمشاهدين تتحدد فيها الخصائص الديمغوجرافية والنفسية والاحتياجات الاعلامية للقطاعات المختلفة من الجماهير بالاضافة الى عادات القراءة والاستماع والمشاهدة. ان هذا التصور العلمي لطبيعة جمهور وسائل الاعلام يفترض ان يكون واضحا لدى واضعي السياسة العامة بكل جريدة وكل محطة اذاعية او تلفزيونية كما ان كل كاتب يريد ان يكتب ليؤثر عليه ان يعرف لمن يكتب وما هي هموم جمهوره ومشاكله وطموحاته وخصائصه كما ان كافة برامج التنمية والتسويق الاجتماعي والوعي المروري وصندوق الزواج وغيرها من البرامج التي تستهدف احداث تأثير معرفي او سلوكي محدد يفترض ان تبدأ من تحليل هذا الجمهور القارىء والمستمع او المشاهد فالتسويق الاجتماعي المعاصر يبدأ من حيث يوجد الجمهور وتزداد حاجة المعلنين الى معرفة اكثرعمقا عن جمهور كل وسيلة والا سيتم توزيع الانفاق الاعلامي بصور عشوائية لا تحقق المردود المتوقع منه. موقع الاعلام المحلي من الاعلام الاجنبي ومدى اشباعه للاحتياجات المتجددة لجمهور القراء والمستعمين والمشاهدين واساليب مواجهة المنافسة القوية من جانب القنوات الفضائية على وجه التحديد. ــ تأثير وسائل الاعلام المحلية على قيم وسلوك المواطن وكذلك جماهير الوافدين بالدولة ودور هذه الوسائل في خلق الشعور بالانتماء والاعتزاز بالوطن وروح الامة. ــ تأثير الفضائيات على اخلاق وقيم وسلوك النشء في المجتمع والادوار الايجابية الاخرى التي تربط بدمج المجتمع المحلي بالقرية العالمية ومايدور فيها فضلا عن تأثيرها الايجابي على مستوى التحديث والمعاصرة. ــ تكامل وتنافس الادوار بين الانترنت كوسيلة اعلامية جديدة يمكن ان تعزز من مكانة وسائل الاعلام والصحف المحلية كما يمكن ان تهدد بقاءها. ــ اثر وسائل الاعلام في نشر المستحدثات وتبني الافكار الجديدة في المجتمع خاصة في مجال الالكترونيات واثر السعي وراء الاقتناء لمجرد الاقتناء على قيم المجتمع وثوابته. ــ الى اي مدى تحقق وسائل الاعلام في الامارات الترابط الثقافي زمانا ومكانا اي هل تساعد على تحقيق التواصل البناء بين اجيال المجتمع الواحد وبين ثقافة الجيل الحاضر وثقافة الاخرين وهل تعد وسائل الاعلام المجتمع للقرن المقبل؟ ــ وليس اقل اهمية مما سبق البحث عن اجابة لسؤال يتعلق بملكية وسائل الاعلام ونمط الملكية الانسب الذي يحقق خدمة ارقى لكل من الجمهور والدولة. هذه فقط بعض امثلة في مجال علمي واحد وهو الاتصال الجماهيري يمكن ان تسهم بشكل ايجابي في الارتقاء بمستوى اداء وسائل الاعلام وقيامها بالدور المأمول منها. قسم الاتصال الجماهيري جامعة الامارات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات