أبجديات،بقلم:عائشة ابراهيم سلطان

في أحد خطاباته قال الرئيس الإيراني محمد خاتمي:(ان امامنا مهمة صعبة للغاية كمجتمع (عالمثالثي)متخلف حقا, وهي مواجهة ثلاثة تحديات في آن واحد, ان نردم الهوة السحيقة التي تفصلنا عن العالم المعاصر, وان نلحق بركب التحولات المتسارعة التي يعيشها العالم من اختراعات وعلوم , وان نحافظ على جذورنا وهويتنا الذاتية) . بتحقيق الهدف الثاني من حيث امتلاك التكنولوجيا والعلم يمكننا ردم نصف الهوة السحيقة التي تفصلنا عن العالم الأول, وبمواجهة التحدي الثالث نردم النصف المتبقي من هذه الهوة. والكلام سهل جدا ولكن التنفيذ هو اشكالية العالم الثالث الأولى, واذكر هنا أن المناضل البوليفي (جيفارا) حينما طلب منه ان يدرب ثوار الكونغو على عهد (باتريس لومومبا) لم يستطع الاستمرار معهم لان البىئة التي يتحركون فيها والافكار التي يؤمنون بها لم تساعداه على صياغة الثوار الذين أرادهم هو. بمعنى آخر فإن العالم الثالث يستطيع أن يبتدع نظريات وان يشتري تكنولوجيا, لكن الحضارة لا تشترى وانما تنبع من الداخل, من الجذور والهوية الذاتية ومن عمق الايمان بضرورة التغيير. العالم الثالث فقد جذوره وهويته الذاتية لأنه آمن بأن الحاجة (للآخر) تدفع بالمحتاج إلى التنازل والتحول تدريجيا إلى جزء من صورة ذلك (الآخر) القوي والمتقدم. (والحاجة) لفظ واسع وعلاقة معقدة تربط العالم الثالث بالعالم الأول, وتزداد كلما ازدادت تعقيدات الحياة واشكال العلاقات والمصالح, وبالرغم من ان الحاجة متبادلة إلا ان حاجتنا كعالم ثالث وصلت درجة تسليم الاقفال والمفاتيح, بمعنى آخر اصبحنا مسجونين في زنزانة (الآخر) وقبلها في زنزانة الضعف والتضاؤل. الغرب يحتاج النفط والمواد الخام كما نحتاج منه السلع والتكنولوجيا, وهو يحتاج المعادن والذهب كما تحتاج افريقيا منه الغذاء والكساء وهو يحتاج الاسواق كما نحتاج نحن البضائع .. وهكذا. لكن الواقع في منظومة العلاقات الظاهرة ينبئ أننا الطرف الأضعف والشديد الاحتياج والواقف على باب الغني يستجدي اللقمة والكساء وان هذا الغني يتعطف علينا (مجانا) ويعطينا بلا مقابل. ميزان القوة ليس في صالحنا, ولذلك فلن نكون نداً (للآخر), ثم ان بيئة الجهل والخرافة تتحكم فينا وعامل التحدي والطموح مفقود في داخلنا والاسباب اكثر من ان تحصى لكن النتيجة واحدة, بيئة صناعة التغيير غير متوفرة لدينا, او لا يراد لها ان تتوفر. لذلك فإن خطاب خاتمي يقذف احجارا ضخمة في بحيرة مليئة بالقروش والتماسيح, وحتى تصفو البحيرة ويستفاد منها فلا بد من القضاء على وحوشها. وحوش العالم الثالث كثيرة, الجهل وعقائد التخلف والاستعداد والقابلية للاستعمار والاستلاب وعشق المستعمر والاعجاب به أو تقليده لانه الأقوى والأجمل, الخ, فإذا أمكن التخلص من هذه الوحوش يمكن لخاتمي أن يردم الهوة كاملة وينتقل درجة من العالم الثالث.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات