لايحتاج الأمر احيانا الى مقدمات أو لف ودوران عند مناقشة قضايا تمس أهم وأخطر مصالح الوطن والمواطن, وأعني اليوم التربية والتعليم تحديدا وكل القائمة التي تندرج تحت هذا الاختصاص من مناهج ومدارس ومدراء .. الخ. فمنذ زمن طويل ووزارة التربية والتعليم تحاول ان تجد لنفسها صيغة متوازنة لترقى بنفسها وبالخدمات التربوية التعليمية التي تقدمها, كما حدث ويحدث في كل دول العالم, لكن التربية عندنا وباجماع المجتمع لا تسير للأحسن أبدا, ولقد عجزت حتى اليوم عن الوصول لمعادلة التطوير بالرغم من كل النوايا الحسنة التي يتحدثون عنها. قضيتنا اليوم تصب في صلب العملية التربوية, وتتعلق بالادارات المدرسية والقيادات منها تحديدا, وبالرغم من اننا تحدثنا في هذا الأمر مرارا الا اننا نعيد الحديث من قبيل التذكير وسيرا على قاعدة: (أطرق, أطرق فلابد أن ينفتح الباب يوما.)! وبالرغم من عدم رغبة الوزارة في فتح قنوات حوار حر وصريح بينها وبين الاعلام ــ لأسباب تعود لتقديرات المسؤولين فيها ـ الا أن الحاحنا لن يتوقف, ورغبتنا في نشر المساوىء لا تأتي الا من هاجس ديمقراطي نسعى اليه مقتنعين بأنه الطريق الصحيح لتقويم الخطأ. قلنا مرارا ان القيادات الادارية في مدارس الدولة تحتاج الى تقييم أداء مستمر, والى مساءلة ومتابعة على امتداد العام, وبعضها يحتاج الى اعادة نظر, فيبدو ان هذا البعض وصل الى مقاعد الادارة المدرسية بطريق الخطأ أو الصدفة! ليس كل الادارات المدرسية خاضعة للتوجيه الاداري, وبالتالي متابعة الاداء والمساءلة, مع ان هذه المتابعة مبدأ اداري يطبق في كبريات المؤسسات في العالم لما يعكسه من نتائج عظيمة. اليوم اقترح تنظيم مسابقة سنوية على مستوى الدولة لاختيار أفضل مدير ومديرة مدرسة, وكذلك اسوأ مدير ومديرة مدرسة! والحقيقة ان هذا النوع من المسابقات نمط ديمقراطي اخترعه (جيم ميلر) رجل الاعمال الامريكي في تكساس, تشجيعا منه لأسلوب الادارة الانساني وايمانا منه بفلسفة ان: الموظفين السعداء أكثر انتاجا, وأفضل ولاء لأعمالهم, أما الذين تساء معاملتهم فيشعرون بالمرارة وعدم الولاء والاحباط والرغبة في ترك العمل. في مدارسنا أنماط قيادية بحاجة الى أن يتم استيقافها ومساءلتها, لانها تجاوزت كثيرا, ووصلت ممارستها حد الانحرافات السلوكية الادارية التي تلوكها ألسنة الجميع في المدارس, ويمكن إدراجها تحت مسمى : مخالفة اخلاقيات المهنة. والمصيبة أن ساكنا لا يتحرك والاوضاع تبقى على حالها الى ماشاء الله. ولاندري لماذا؟؟ يصل السوء والتفاهة ببعض القيادات في المدارس الى سوء معاملة المعلمين والمعلمات, والى محاباة البعض على حساب الآخرين, والى تجنيد البعض كجواسيس ينقلون ما يدور في غرف المعلمين والمعلمات, والى تطبيق اللوائح حسب المزاج, والى تجميد صلاحيات زملاء لهم في الادارة, والقائمة تطول.. فكيف يمكن ان تتحقق أهداف تربوية في ظل قيادات كهذه؟؟