تواجه الحملة التي يشنها الفلسطينيون لحشد تأييد عالمي لاعلان الدولة المستقلة جهداً مضادا من اسرائيل تساندها واشنطن واللتين نسقتا سياستهما لإجهاض التحرك الفلسطيني في مهده. وقد يكون مفهوما ومبرراً الموقف الاسرائيلي الذي يخشى ولادة دولة جديدة قد يكون لها جيش ومقدرات تضاف لرصيد العرب . ولكن الموقف الامريكي لا يبدو متناغما مع الدور المعلن لواشنطن كوسيط لعملية السلام. صحيح أن امريكا تنسجم مع نفسها حين تقف مع اسرائيل في الحق والباطل لكونها ربيبتها وذراعها في المنطقة وشوكتها المؤلمة في ظهر الامة العربية. الا ان الغريب في عالم اليوم ان يجتمع في وجه واحد دور الوسيط والمنحاز مثلما جمعت امريكا منذ ثماني سنوات في وجه واحد دور الخصم والحكم في علاقتها مع العراق. ولا يملك الجانب الفلسطيني في معركة اعلان الدولة سوى الحق والشرعية التي لا تدعمها قوة, ومن هذا المنطلق انتهز عرفات فرصة انعقاد الدورة الـ 53 للجمعية العامة للامم المتحدة ليسعى وراء حشد ورص التأييد العالمي. ويملك الاسرائيليون المدعمون من امريكا القوة بلا حق في هذه المعركة. وهذه القوة تسفر عن وجهها بوضوح في موقف نتانياهو من التحرك الفلسطيني. فها هو يعلن بلا مواربة ان اعلان الدولة المستقلة يعني نهاية اتفاقيات السلام ويلمح مرارا وتكرارا بوجود خطط جاهزة لضم الاراضي الفلسطينية مرة اخرى. وحتى موعد الاعلان في الرابع من مايو المقبل لن يتوقف الجدل والتراشق اللفظي والجهود الدبلوماسية وهي امور قد لا تستمر طويلا فدوامة العنف مرشحة للعودة مرة اخرى مع اقتراب تلك المعركة المصيرية للفلسطينيين من موعد بدئها الحقيقي.