من المفارقات المدهشة في عصرنا هذا ان نرى أو نسمع عن شخصين لديهما شخصيات متشابهة, أراء متشابهة, مبادئ متشابهة, بل وكذلك فضائح متشابهة بقدر ذلك التشابه العميق بين كلينتون ونتانياهو . فالتشابه الموجود بين شخصي الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو أمر محير بالفعل, فالتشابه يبدء بالطريقة العجيبة التي صعدا بها إلى سدة الحكم في بلديهما, وينتهي بالطريقة التي يتعامل بها الاثنين مع بعضهما الآخر. فالأول كان حاكما لثاني أفقر ولاية في أمريكا وكانت سمعته الشخصية سيئة وأداؤه السياسي متذبذبا وخبرته القيادية محدودة للغاية وغير مجربة بحكم قلة بخبرته وصغر سنه. أما الثاني فكان قبل انتخابه رئيسا لوزراء بلده بأربع سنوات فقط مجرد سفيرا لبلاده في الولايات المتحدة, ثم بعد ذلك لم يتجاوز منصبه السياسي أكثر من كونه نائبا لوزير الخارجية, هذا طبعا بالاضافة إلى السمعة الشخصية السيئة التي كان يتمتع بها كذلك نظرا لأخلاقياته السياسية الفالتة وجولاته الغرامية المعروفة. وقد هزم كلينتون منافسه الرئيس جورج بوش لا بسبب جدارته القيادية أو مهاراته السياسية أو الاقتصادية بل ببساطة بسبب وسامته فقط, فقد انتصر في الانتخابات بعد استطاع تمييل أراء 70% من السيدات الأمريكيات إليه تارة بالعزف على المزمار حينما طلب من احدى المقربات إليه التوسط لدى منتجي أحد أشهر برامج الحوارات والمعروف بـ ( ذا تونايت شو) لابرام عقد يظهر بموجبه على البرنامج حيث قام بالعزف مرتديا ملابس شبابية ونظارة شمسية سوداء بالرغم من ان البرنامج يذاع على الهواء مباشرة بعد منتصف الليل, وتارة يقوم بأداء الأغاني الشعبية خلال حملاته الانتخابية وتارة أخرى بالمداعبة وخفة الدم, ولم يكن تأييد السيدات الأمريكيات يعتمد على أكثر من ذلك لأنهن بالفعل يجهلن المعرفة باللعبة السياسية وتقييم المرشحين حسب نظرياتهم السياسية. أما نتانياهو فقد استطاع سرقة الفوز من خلفه شيمون بيريز الذي كان قد وصل إلى سدة الحكم مرتين قبل ذلك دون ان يفوز ولو مرة واحدة في انتخابات الرئاسة, وعند الانتهاء من تعداد الملايين من بطاقات الناخبين لم يتجاوز عدد الأصوات التي رجحت كفة نتانياهو سوى بضعة آلاف فقط, ومثله مثل كلينتون فقد كانت حملته الانتخابية موجهة لاجتذاب أصوات الناخبين الشباب مستفيدا من فارق السن الشاسع بينهما والذي تجاوز العشرين سنة, وقد نجحت خطته بالفعل, فصوت المسنون إلى جانب بيريز بينما صوت الشباب لصالح نتانياهو الذي كان دائما يستفز فيهم عنفوان الشباب ويحمسهم على كره الفلسطينيين والتعامل معهم بقوة وعنف لدرجة ان كثيرا من مؤيديه كانوا ينطلقون في الشوارع بعد حضور خطاباته بحثا عن عرب للتعرض لهم ومهاجمتهم. وبينما كلينتون غارق في فضائحه النسائية يتمتع نتانياهو بقسط من الراحة من فضائحه المشابهة, فنتانياهو تزوج ثلاث مرات, وقد كانت زوجته الأولى صديقة صباه وخانها مع احدى العاملات معه وطلقها بعد ذلك وتزوج من عشيقته, ثم تعرف على زوجته الثالثة والحالية بينما كان مسافرا على متن احدى الرحلات بين نيويورك وامستردام حيث كانت (سارة) تعمل مضيفة وقد اعترفت سارة بأنها أمضت معه طيلة الليلة الأولى التي تعرفا فيها على بعضهما وانها لم تفارقه إلا صباح اليوم التالي!!!, وان علاقتهما استمرت لفترة طويلة في السر حفاظا على عدم التأثير على مستقبل عشقهما السياسي, وما كان منه إلا ان استبدل الثانية بالثالثة, وذلك أثناء الحملة الانتخابية الأخيرة حينما ارتأى مستشاروه ان القيام بذلك سيفيد حملته الانتخابية ويزيد من شعبيته ويقربه من الجماهير. وقد أكدت العديد من التقارير والدراسات ان زوجته الثالثة هذه عميلة رئيسية لجهاز المخابرات الاسرائيلية, إذ انه من المعروف في الأوساط الأمنية في العالم عن مضيفات الطيران الاسرائيلي (العال) انهن يمارسن التجسس في البلاد التي يزرنها مستفيدات من انعدام أو بساطة التفتيش في المطارات الدولية الذي عادة ما يتمتع به العاملون في مجال الطيران, ولأن الطبع غلاب, فإن فضائح نتانياهو لم تتوقف عند هذا الحد, فبينما كان منهمكا في حملته الانتخابية فوجىء العريس بفضيحة تتفجر في وجهه عندما تسربت الأنباء للصحف انه على علاقة غير لائقة مع مديرة الترويج في حملته الانتخابية, وقد اعترفت هي بذلك فيما بعد حيث تبين أنها علاقة قديمة منذ ان كان متزوجا من زوجته الأولى. ولم تتوقف فضائح نتانياهو وعائلته عند هذا الحد فحسب, فبعد عدة أسابيع من توليه رئاسة الحكومة هربت احدى الخادمات من بيته وأبلغت الشرطة أنها كانت تتعرض للضرب والاهانات والحرمان من المرتب وتناول الطعام وغيرها من التجاوزات التي لا يقدم على اقترافها إلا من سقطت مستوياته الأخلاقية. وقد حاول نتانياهو الذي نشأ وتعلم في الولايات المتحدة الأمريكية تنظيم حياته الخاصة والسياسية على الطراز الأمريكي, فهو دائما ما يخرج للمشي في الصباح الباكر مع الصحفيين ويتعمد الظهور أمام وسائل الإعلام يدا بيد مع زوجته ويتصنع الابتسام والمجاملة بل انه نسي في احدى المرات بينما كان يزور حديقة حيوان مع أطفاله ان ميكرفون مكبرات الصوت في غرفة التحكم ما زالت تعمل وقال غاضبا لزوجته عبر مكبرات الصوت : (بامكانك ان تتركي يدي الآن فلم يعد المصورون يروننا) . وبنفس الأسلوب فقد سقط كلينتون أمام وسائل الإعلام العالمية ومن يدري فربما كان لنتانياهو علاقة ما بتفجر هذه الفضيحة التي تلاحق كلينتون الذي أىد خصوم نتانياهو صراحة أثناء الانتخابات الاسرائيلية, فقصة مونيكا لوينسكي تفجرت بينما كان كلينتون يستقبل ياسر عرفات في واشنطن, وكذلك فإن نتانياهو كان قد تعهد في السابق باشعال الأرض تحت أقدام الادارة الأمريكية حينما رفض كلينتون لقاءه أثناء زيارته قبل الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بينما أثارت تصريحات هيلاري كلينتون التي كررتها في عدة مناسبات بأنها ترى في اقامة الدولة الفلسطينية الحل الأمثل والدائم لقضية الشرق الأوسط غضب واستنكار نتانياهو, وبما ان لوينسكي يهودية علنا ولا تخفي ذلك بل على العكس تفتخر به, لابد للمرء ان يساوره الشك في الطريقة والأسباب التي من أجلها تم زراعتها بها قرب الرئيس كلينتون والخدمات العظيمة التي قدمتها للدولة اليهودية والمتمثلة في اضعاف الرئيس الأمريكي وجعله عديم القدرة على التأثير على نتانياهو والضغط عليه للقبول بالمبادرة الأمريكية التي من الواضح أنها لم تكن بالتنسيق المسبق مع الاسرائيليين مثل المبادرات الأخرى التي سبقتها. ويمتد التشابه أو التقليد إلى زوجتيهما, فزوجة نتانياهو لا تخجل من مقارنة نفسها بهيلاري كلينتون, بل انها زعمت في احدى المقابلات مع مجلة نسائية أمريكية انها أجمل منها وأكثر منها أناقة, كما انها تعلمت فنون اكتساب قلوب الجماهير حيث بدأت بمرافقة أطفالها إلى المدرسة صباحا, والظهور معهم في أماكن تسلية عديدة مثل حديقة الحيوان والقيام بدعم هيئات خيرية؛ بيوت المسنين والمعاقين. وأخيرا وليس آخرا فإن أهم أوجه التشابه بين بيل كلينتون وبنيامين نتانياهو هو قدرتهما الفائقة على امتصاص الفضائح وتجاوز الأزمات وجعلها تبدو تافهة وغير هامة مما يدعوها إلى الاعتقاد أنهما يستطيعان الإفلات بأي شيء يفعلانه دونما الانتقاص من حب الجماهير لهما. كاتب فلسطيني*