وزارة التربية والتعليم اتهمت في بيان لها هذا الاسبوع, الصحف المحلية بنشر أخبار غير صحيحة أو دقيقة, وهي تهمة تبقى مقبولة مقابل مثلاً اتهام آخر, هو نشر أخبار ملفقة, أي كاذبة بمعنى آخر, ومن صنع الصحف نفسها أو الصحفيين , ما قد يعني تاليا انها ضارة مثلما تفعل إسرائيل مثلاً بالعرب, حين (تلفق) الأخبار ضدهم. أما أن يكون الخبر غير صحيح أو دقيق فهو مما يقع فيه الصحفي حين تبخل عليه مصادره بمعلومات وترفض تأكيد أو نفي ما عنده من أخبار, ما يجعله مضطرا الى نشرها طالما أنها أخبار صالحة للنشر ولاضرر منها ولا إضرار, فيصادف مرات أنها غير صحيحة مائة بالمائة كما يريد المصدر وبالدقة التي يتمناها, لكن لايمكن نفي صحتها مائة بالمائة في الوقت نفسه. ولن نجادل التربية التي تعرف المثل لا دخان من غير نار, فلو لم يكن هناك كلام عن مثل هذه الأخبار في أروقة التربية نفسها وفي دوائرها وقطاعاتها لما أمكن للصحفي معرفتها, مع تأكيدنا أن الصحفي يسمع من الكلام ويعرف من الأخبار ما ترفض إدارات الصحف نشره حفاظا على المصلحة العامة نفسها التي وزعت التربية بيانها من أجلها, ما يجعلنا والتربية في خندق واحد, وهو ما نريد كصحافة وطنية المحافظة عليه مع ضرورة تطوير العلاقة, لا العودة بها الى الوراء. وعليه فإن ادارة الإعلام التربوي التي أصدرت البيان المذكور مطالبة أكثر من غيرها في الوزارة بتفهم واجب الصحفي ودوره من ناحية, وبمساعدته من ناحية أخرى في تأكيد أخباره أو نفيها أو تصحيحها قبل أن يضطر إلى النشر, وذلك لا يكون إلا باعتماد الشفافية من قبل هذه الادارة واعتماد سياسة الباب المفتوح مع الصحفيين, وإتاحة المجال أمامهم للاطلاع بكل حرية على ما يدور في الوزارة مما يهم نشره الرأي العام. وبمثل هذه العلاقة الصحية والصحيحة يمكن للوزارة أن تطمئن الى ان أخبارها التي شقت طريقها إلى الصحف صحيحة, كما يمكن أن تطلب من الصحف عدم نشر أخبار معينة مسبقا حفاظاً على المصلحة العامة كما تراها , شريطة أن يكون الحجب عاما, وأن تكون المعاملة فيها قدر من المساواة. أما التسريب الذي يحصل من الوزارة نفسها, من مسؤولين فيها أو مديرين أو حتى موظفين صغار, فهو متوقع ويحصل في كل الوزارات الأخرى والدوائر, ويعتمد على علاقات شخصية يبنيها الصحفي مع مصادره, مع ذلك يمكن تقنين هذه العلاقات وبالتالي التسريبات متى ما وجدت, بتصحيح العلاقة أساسا بين الصحفي وبين من بإمكانه تأكيد صحة الخبر أو نفيه, أو تصحيحه إن كانت فيه مغالطات, في الوزارة نفسها, مع إمكانية الطلب والتأكيد على عدم نشر الخبر أيضاً, فيصبح النشر في الحالة هذه من مسؤولية كل صحيفة. والكلام قطعا لايعني وزارة التربية وحدها, بل كافة الوزارات والدوائر والمؤسسات, من التي ينبغي تطوير علاقتها بالإعلام والصحفيين, من المبدأ الأساسي الأول وهو حرية المعلومات وتمكينهم من أداء رسالتهم وذلك عن طريق سهولة وصولهم الى المسؤولين والحديث معهم والاستفسار عن أخبار أو موضوعات معينة, بحيث يتحمل كل ذي تصريح أو حديث مسؤوليته, وبحيث نغلق الباب تماما أمام التسريبات من ناحية, وأمام عدم صحة بعض الأخبار بالكامل, من ناحية أخرى. ... أما الأخبار الملفقة فنؤكد عدم وجودها بالمرة, وهي تهمة مرفوضة.