رغم المساعي الاسرائيلية للترويج لأنباء تقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين بشأن قبول المقترحات الأمريكية التي تقضي بالانسحاب من 13%من الضفة, فإنها لا تخفي الأهداف الحقيقية من ترويجها والتي ترمي إلى الالتفاف على الجهود الفلسطينية لحشد التأييد خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مايو المقبل . فلقد استبق نتانياهو زيارته إلى نيويورك بالحديث عن تقدم في هذا المجال خلال حديثه مع أولبرايت متصورا أنه يمكن ان ينفس الضغط الدولي في أية محاولة تصب في هذا الاتجاه خلال اللقاءات التي ستشهدها اجتماعات المنظمة الدولية, ورغم التحفظات الكثيرة المصاحبة لفكرة اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة والتي تأتي في مقدمتها القيود الجمة التي تفرضها اسرائيل بمقتضى اتفاقيات الحكم الذاتي, إلا أننا لا نملك ازاء محاولات ابتلاع الأراضي الفلسطينية من قبل اسرائيل سوى تشجيع السلطة الفلسطينية على المضي قدما في مخططاتها. وانطلاقا من هذا الواقع فقد تكون هذه نقطة البداية التي يمكن من خلالها انشاء شكل جديد من أشكال الكفاح الفلسطيني من اجل استرداد باقي حقوقه, ومما يشير إلى أهمية هذه الخطوة القلق الاسرائيلي الشديد منها, وتحذيرات نتانياهو للسلطة من مساعي حشد التأييد الدولي للدولة الوليدة. وازاء هذه السياسة الاسرائيلية الحريصة على مصادرة أي بارقة أمل تلوح في الأفق بشأن الحقوق الفلسطينية, يجب الاعداد الجيد لقرار إعلان الدولة استفادة من التجارب السابقة بالصورة التي تحقق النتائج المرجوة من هذا القرار دونما التوقف كثيرا عن التحذيرات الاسرائيلية.