من يزور مكاتب شركة(دبي للاستثمار)لا بد أن يلفت نظره عدد من الموظفين المواطنين من لحظة دخوله ومروره بالاستقبال الى لحظة دخوله على مدير عام الشركة خالد جاسم بن كلبان, الذي يزيل العجب فيقول إن الشركة نجحت في توطين35%من وظائفها . والنسبة المذكورة كبيرة بلا شك, قياساً بعمر الشركة الذي لم يتجاوز الثلاث سنوات من ناحية وقياساً بمجال عملها الجديد والمتخصص في الاستثمار من ناحية اخرى, والأهم فإن النسبة تصبح مثيرة للفرح مع الدهشة معاً, قياساً, لا بشركات القطاع الخاص المملوكة لأفراد وعائلات وتدني نسبة العمالة الوطنية فيها, بل بشركات مساهمة عامة أخرى بعضها مضت عليه عشرات السنين, كالمصارف الوطنية مثلاً, ومع ذلك فنسبة المواطنين فيها لا تزيد على أحسن تقدير على 10%. ولن نسأل عن الأسباب, غير أن الواضح أنها تعود الى سياسات مجالس الادارة أولاً وعلى توجه المديرين العامين الذين يشاركون باقتراحاتهم وتوصياتهم في صنع هذه القرارات, بدليل ان شركة وطنية جديدة تنجح في توطين وظائفها الى هذا المدى, فيما لم تصل إليه بعد شركات عريقة, حتى مع أخذ الأسباب الاخرى بعين الاعتبار, الا انها لن تكون مبررة مع توفر الارادة والرغبة الصادقة في التوطين, ما يجعل مثل هذه الاسباب والذرائع تتساقط أمامهما. والمثال نجده عند خالد بن كلبان, الذي قال لنا انقلوا على لساني هذه الدعوة لكل المهندسين المواطنين من مختلف الاختصاصات, الهندسة الميكانيكية والكهربائية والالكترونية والاتصالات وغيرها, للتقدم الى الشركة, فنحن نريدهم جميعاً, وبانتظارهم دورات تدريبية على تقنيات متقدمة في الخارج بالتعاون مع الشركات الاخرى الشريكة في مشروعات (دبي للاستثمار) , ثم بانتظارهم وظائف في المقر الرئيسي كما في المصانع والشركات المملوكة للشركة القائمة والتي في الطريق, من مصنع الحديد والزجاج الى مصنع الفحم البترولي والألياف البصرية والدواء وغيرها وغيرها. وما يكشفه بن كلبان على لسانه واضح انه يعبر عن سياسة في الشركة, هي تحديداً السياسة الغائبة عن معظم شركاتنا الوطنية, العائلية كما المساهمة العامة, التي تضع سياسات تشغيلية لأموالها ولجني الأرباح, ولكن ليس من بينها تشغيل قوى عاملة وطنية وتدريبها والارتقاء بها, والا فما تفسير إخفاقها جميعاً في توظيف المواطنين؟ هذه الشركات, من مصارف وتأمين وأخرى تعمل في قطاع العقارات والخدمات والاستثمارات المختلفة, ونستثني منها حالياً العائلية والمملوكة لأفراد التي يئسنا منها, تستطيع تخصيص حصة من أرباحها السنوية, بغرض استقطاب المواطنين اليها, كل حسب طاقته وحاجته, أما عدم وجود موظفين مواطنين فيها فينفي عنها واحدة من صفة الوطنية, ولا يجعل من رأس المال وحده معياراً كافياً للوطنية. طبعاً المسؤولية لن نحملها للمديرين ولأعضاء مجالس الادارة وحدهم, مع ما لهم وما عليهم من دور كبير مفترض ومرتقب, في توطين الوظائف ورفع نسبة العاملين المواطنين في شركاتنا الوطنية وبالذات المساهمة العامة, فثمة مسؤولية تقع على الأعضاء ايضاً, اي مجموع المساهمين, الذين يشكلون الجمعيات العمومية لهذه الشركات, فنطالب هؤلاء, بمحاسبة مجالس الادارة واضافة بند الى جدول الأعمال السنوي تظهر فيه المجالس نسبة التوطين التي حققتها, جنباً الى جنب البند الخاص بنسبة الأرباح السنوية والتوزيعات المقترحة. عبدالحميد أحمد