أبجديات:بقلم- عائشة إبراهيم سلطان

سوء الفهم او سوء التقدير والتقييم, يعتبر مشكلة قد تقود إلى ازمة كبرى ليس لها داع على الاطلاق, وكثيرا ما يردد الناس فيما بينهم عبارة: (لقد اساء فلان فهمي) او (هذه المشكلة ما كانت لتقع لولا سوء تقدير فلان للأمر) . وبالأمس قرأ الجميع واهتم الكثيرون ــ وتحديدا اهل الصحافة المعنيين ــ بالبيان الذي أكد فيه وزير التربية والتعليم ان قدرا كبيرا من الازمات والاحراجات قد يسببها الصحفيون للوزارة ولمخططاتها وذلك بسوء فهمهم او تقديرهم لدورهم ولخطط التربية وطبيعة المرحلة التي تمر بها. وكلام الوزير صحيح ولا خلاف عليه, لكن أين المشكلة في موضوع سوء الفهم والاقناع والاقتناع بشكل عام؟ هل ان المتلقي او الجمهور لا يفهم الرسالة؟ ام ان الرسالة غير مفهومة وغامضة؟ ام لأن صاحب الفكرة او وجهة النظر غير قادر على اقناع الآخرين برسالته او بوجهة نظره بشكل صحيح؟ لماذا نفشل احيانا في اقناع الآخرين بوجهات نظر معينة او بأعمال في حقيقتها ــ كما نعتقد ــ عظيمة لكنها تحتاج الى تأييدهم؟ عادة ما يتداول البعض مقولة ان العمل الناجح يثبت نفسه, ويقتنع الآخرون به بمجرد تلامسهم مع فوائده وايجابياته, حيث لا حاجة للجدل والمهاترات. لكن الغموض والفشل هو ما يدفعهم عادة للدخول في اجواء مشحونة بدوامات كلامية لا نهاية لها. احدى دوريات الادارة ارجعت اسباب عدم اقتناع الناس ببعض وجهات النظر والاعمال والسياسات الى اربعة اخطاء, ان صاحب الفكرة عادة ما يحدد موقفه منذ البداية متسلحاً بقناعة تامة بأن ما يقوله ويفعله هو صحيح تماما, ثم يأتي محاولا اقناع الآخرين. هذه الطريقة تجعل هؤلاء الآخرين بدورهم يتسلحون بالعناد والتحدي وبالرغبة في المعارضة, لأنك ببساطة الغيت وجودهم سلفا, وهم ببساطة ايضا يحاولون اثبات العكس! ومعروف انه لا حقائق مطلقة في هذه الحياة, وان كل الافكار قابلة للجدل والخلاف والتنازل احيانا. وغالبا ما تكون الحلول الوسط هي الافضل في محاولات الاقناع والاقتناع. كما ان التنازل ليس رديفا للهزيمة والاستسلام, في مجال الافكار عادة ما يكون للحقيقة اكثر من مالك ولا يجوز لشخص ما ان يصادر المعرفة لمصلحة شخصه الكريم. فيصبح هو الذي يعرف اكثر, ويفهم افضل, و... فمن هنا تثور الحروب الشخصية والمواقف المتضادة. نحن لا نفترض في حواراتنا واعمالنا اننا امتداد للرجل الخارق او (السوبرمان) الذي يريد ويقدر ان يحرث الارض البور ويزرعها تفاحا! فحتى الحقول الخصبة تحتاج الى اعداد وحرث وتنقية, (ضربة المعلم) التي تفعل الاعاجيب انتهى زمان خرافاتها, الناس لم تعد تقتنع بقوة العضلات ابدا. انه على قدر الصلة الشعورية الانسانية بينك وبين من تقنعه او يستمع اليك وينظر الى اعمالك ويتلامس مع انجازاتك, بقدر ما تتخلص من الضغوط والمعوقات وتكتسب المصداقية والقبول. نحن لا نعمل لانفسنا, ولا نحاور ذواتنا, نحن في الحقيقة لا اهمية لنا بدون الآخرين, اما ان نلغيهم لأننا (نعتقد) بأننا افضل واكثر علما, فهذا مالا افهمه, لكنه يفسر في النهاية سوء الفهم او سوء التقدير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات