ارتفع مجموع اليهود في فلسطين من (650) ألفا عام 1948الى 1911200يهودي عام 1960ثم الى 4549500يهودي عام 1995 ثم الى 46200000 يهودي عام 1997وساهمت الهجرة خلال الفترة 1948 ــ 1997بنحو 55%من الزيادة السكانية لليهود في مقابل ذلك ارتفع مجموع العرب الذين صمدوا في ديارهم من 156 ألفا عام 1948 الى مليون فلسطيني عام 1997 جلهم يتركز في منطقة الشمال اي الجليل العربي وبشكل عام اشارت المعطيات الاحصائية الاسرائيلية, ان هناك ثمة 5619000 نسمة في الدولة العبرية بينهم 81 في المائة يهود, 14.5 في المائة مسلمون, 2.9 في المائة مسيحيون, 1.7 في المائة دروز اي ان العرب يشكلون 19 في المائة من سكان الدولة العبرية 1995. وبالنسبة لليهود في الدولة العبرية, فقد اشارت المعطيات الاسرائيلية ان 61.2 في المائة من هم من مواليدها و38.8 في المائة من مواليد آسيا وافريقيا وكذلك من مواليد امريكا واوروبا. اليهود في الدولة العبرية وفقا لبلد المنشأ كما تعرفه الاحصاءات الاسرائيلية, اي وفقا لمكان ولادة الشخص ومكان ولادة ابيه الى ثلاث جماعات رئيسية. اولا: يهود غربيون (اشكناز) وهم مواليد اوروبا وامريكا ومواليد فلسطين من اليهود لآباء مواليد اوروبا وامريكا وتبلغ نسبة هؤلاء 40 في المائة من اجمالي مجموع اليهود في الدولة العبرية . ثانيا: يهود شرقيون (سفارديم) وهم من مواليد آسيا وافريقيا ومواليد فلسطين من اليهود لآباء من مواليد آسيا وافريقيا وتبلغ نسبة هؤلاء 36 في المائة من اجمالي اليهود في الدولة العبرية حاليا. ثالثا: يهود الصابرا (حسب الادبيات الاسرائيلية) وهم اليهود الذين ولدوا في فلسطين وكذلك آباؤهم ايضا وتبلغ نسبة هؤلاء 24 في المائة من اجمالي مجموع اليهود في الدولة العبرية حاليا. واذا اردنا ان نبحث في الاصول وبلد المنشأ بالنسبة ليهود الصابرا بحيث نأخذ بعين الاعتبار مواليد الجد ايضا نصل الى استنتاج مفاده ان غالبية يهود الصابرا تعود اصولهم الى الدول الاوروبية والامريكية ايضا اي اشكناز. ومن الاهمية بمكان الاشارة الى ان اليهود الشرقيين يتمتعون بارتفاع معدلات الخصوبة مقارنة بالمعدلات المتحققة عند اليهود الغربيين وتبعا لذلك ستتعدى نسبة السفارديم اليهود الاشكناز في الدولة العبرية في المدى البعيد. خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار تراجع معدلات الهجرة اليهودية اليها من دول الاتحاد السوفييتي السابق بعد ان كانت في اوج زخمها خلال الفترة (1989 ــ 1997) فهاجر خلالها نحو (750) ألف يهودي الى الدولة العبرية والاراضي العربية المحتلة. مؤشرات اساسية يعتبر التجمع اليهودي في الدولة العبرية ناضجا تبعا للمقاييس الديموجرافية اذ تستحوذ فئة من هم في سن القوة البشرية 15 ــ 65 عاما من العمر على نسبة قدرها 64 في المائة في حين يشكل الاطفال دون الرابعة عشرة من العمر 27 في المائة والشيوخ في 65 سنة واكثر من العمر 9 في المائة. في مقابل ذلك تشكل نسبة الاطفال لدى العرب في الدولة العبرية حوالي 40 في المائة من اجمالي المجموع العام اي ان المجتمع العربي هو مجتمع فتي تبعا للمقاييس السكانية الدولية ولاتتعدى نسبة الشيوخ بينهم 3.1 في المائة. ومن المؤشرات الاخرى في الدولة العبرية معدل المواليد الذي بلغ في نهاية عام 1995 حسب المجموعة الاحصائية الاسرائيلية لعام 1996 (18.1) بالالف بين اليهود وبين العرب داخل الدولة العبرية 37 بالالف في حين بلغ معدل الوفيات العام بين اليهود في عام 1995 (7.1) بالالف وبين العرب 3 بالألف ومرد ارتفاع المعدل عند اليهود هو ارتفاع نسبة الشيوخ بينهم وبالنسبة لمعدل وفيات الرضع الذي يعتبر مؤشرا على مقدار التنمية البشرية فقد بلغ معدل وفيات الرضع بين اليهود عام 1995 (5.6) بالالف وبين العرب (8) بالالف والواضح ان للخدمات الصحية الكبيرة المقدمة لليهود مقارنة مع المقدمة للعرب ادت الى هذا التفاوت في المعدلين المتحققين عند اليهود والعرب. وبشكل عام تعتبر التنمية البشرية في الدولة العبرية مرتفعة اذا تحققت مؤشرات مرتفعة للتنمية المذكورة فالعمر المتوقع في اسرائيل وصل الى حدود 77 عاما في النصف الاول من عقد التسعينات وتجاوز دخل الفرد من الناتج المحلي الاجمالي (16) الف دولار سنويا في حين بلغ معدل معرفة القراءة والكتابة عند الكبار (95) في المائة. ويبقى القول ان ارتفاع تلك المؤشرات اضافة الى محاولة تحسين اداء الاقتصاد الاسرائيلي تعتبر عوامل جاذبة لليهود للهجرة الى الدولة العبرية في المستقبل على الرغم من تراجع ارقام الهجرة خلال السنوات 1996 ــ 1997 مقارنة مع السنوات الممتدة ما بين 1989 ــ 1995 اذا ساهمت الهجرة خلال تلك الفترة بنحو 67 في المائة من اجمالي زيادة اليهود في الدولة العبرية والاراضي المحتلة. وبعد مرور قرن على انعقاد مؤتمر بال 1897 ــ 1998 ونحو خمسين عاما على انشاء الدولة العبرية فإن الحركة الصهيونية واسرائيل نجحت الى حد كبير في الاستئثار بالارض الفلسطينية واقامة المستوطنات عليها لكنها فشلت في تحقيق الاهداف الديمجرافية التي استهدفت في الاساس طرد مزيد من العرب وجذب غالبية يهود العالم الى فلسطين فلم تتعد نسبة اليهود في اسرائيل والاراضي العربية المحتلة (36) في المائة من اجمالي اليهود في العالم البالغ 13 مليون يهودي هذا فضلا عن بقاء 40 في المائة من اجمالي مجموع الفلسطينيين في وطنهم وديارهم. كاتب فلسطيني/ دمشق*